شرح
يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته .
فإن كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت ، وإن
كنت قد أصبت فقد أخطأوا .
اختر من هاتين الحالتين أيهما شئت وأحببت ، وقد بعثت إليك بهدية
تشبه محلك ، وأحببت أن تجعل رد ذلك الطراز إلى ما كان عليه
في جميع ما كان يطرز من أصناف الأغلاق حاجة أشكرك عليها " .
فلما قرأ عبد الملك كتابه رد الرسول وأعلمه أن لا جواب له ورد
الهدية فانصرف بها إلى صاحبه .
فلما وافاه أضعف الهدية ، ورد الرسول إلى عبد الملك ، وقال :
" إني ظننت أنك استقللت الهدية فلم تقبلها ولم تجبني عن كتابي فأضعفت
الهدية ، وإني أرغب إليك إلى مثل ما رغبت فيه من رد الطراز إلى ما كان
عليه أولا " .
فقرأ عبد الملك الكتاب ولم يجبه ورد الهدية ، فكتب إليه ملك
الروم يقتضي أجوبة كتبه ويقول : " إنك قد استخففت بجوابي وهديتي
ولم تسعفني بحاجتي ، فتوهمتك أنك استقللت الهدية فأضعفتها فجريت
على سبيلك الأول ، وقد أضعفتها ثالثة ، وأنا أحلف بالمسيح لتأمرن
برد الطراز إلى ما كان عليه ، أو لآمرن بنقش الدراهم والدنانير ، فإنك
تعلم أنه لا ينقش شئ منها إلا ما ينقش في بلادي ، فينقش عليها شتم
نبيك فإذا قرأته أرفض جبينك عرقا ، فأحب أن تقبل هديتي وترد
الطراز إلى ما كان عليه ، ويكون فعل ذلك هدية تودني بها " ونبقي
على الحال بيني وبينك " .
فلما قرأ عبد الملك الكتاب صعب عليه الأمر وغلظ وضاقت به