تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته . فإن كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت ، وإن كنت قد أصبت فقد أخطأوا . اختر من هاتين الحالتين أيهما شئت وأحببت ، وقد بعثت إليك بهدية تشبه محلك ، وأحببت أن تجعل رد ذلك الطراز إلى ما كان عليه في جميع ما كان يطرز من أصناف الأغلاق حاجة أشكرك عليها " . فلما قرأ عبد الملك كتابه رد الرسول وأعلمه أن لا جواب له ورد الهدية فانصرف بها إلى صاحبه . فلما وافاه أضعف الهدية ، ورد الرسول إلى عبد الملك ، وقال : " إني ظننت أنك استقللت الهدية فلم تقبلها ولم تجبني عن كتابي فأضعفت الهدية ، وإني أرغب إليك إلى مثل ما رغبت فيه من رد الطراز إلى ما كان عليه أولا " . فقرأ عبد الملك الكتاب ولم يجبه ورد الهدية ، فكتب إليه ملك الروم يقتضي أجوبة كتبه ويقول : " إنك قد استخففت بجوابي وهديتي ولم تسعفني بحاجتي ، فتوهمتك أنك استقللت الهدية فأضعفتها فجريت على سبيلك الأول ، وقد أضعفتها ثالثة ، وأنا أحلف بالمسيح لتأمرن برد الطراز إلى ما كان عليه ، أو لآمرن بنقش الدراهم والدنانير ، فإنك تعلم أنه لا ينقش شئ منها إلا ما ينقش في بلادي ، فينقش عليها شتم نبيك فإذا قرأته أرفض جبينك عرقا ، فأحب أن تقبل هديتي وترد الطراز إلى ما كان عليه ، ويكون فعل ذلك هدية تودني بها " ونبقي على الحال بيني وبينك " . فلما قرأ عبد الملك الكتاب صعب عليه الأمر وغلظ وضاقت به
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 293 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر