تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
من بمصر نصرانيا على دين ملك الروم ، وكانت تلك القراطيس المصرية تطرز بالرومية ( الخط اللاتيني ) ، وكان طرازها : باسم ( الأب والابن وروح القدس ) فلم يزل كذلك صدر الإسلام كله يمضي على ما كان قبله حتى أيام عبد الملك بن مروان فتنبه له وكان فطنا . فبينما هو ذات يوم إذ مر به قرطاس فنظر إلى طرازه فأمر أن يترجم بالعربية ففعل ذلك فأنكره وقال : ما أغلظ هذا في أمر الدين والإسلام أن يكون طراز القراطيس وهي تحمل فيها الأواني والثياب وهما يعملان بمصر ، وغير ذلك مما يطرز من ستور وغيرها : من عمل هذا البلد على سعته وكثرة ماله ، والبلد يخرج منه هذه القراطيس تدور في الآفاق والبلاد وقد طرزت بهذا الطراز ! ! فكتب عبد الملك إلى عامله على مصر عبد العزيز بن مروان يأمره بإبطال ذلك الطراز على ما كان يطرز به : من ثوب وقرطاس وستر وغير ذلك ، وأن يأمر صناع القراطيس أن يطرزوها بصورة التوحيد : " شهد الله أنه لا إله إلا هو " ، وهذا طراز القراطيس خاصة إلى هذا الوقت ( أيام الرشيد ) لم ينقص ولم يزد ولم يتغير ، وكتب إلى عمال الآفاق جميعا بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم ومعاقبة من وجد عنده بعد هذا النهي شئ منها بالضرب الوجيع والحبس الطويل . فلما ثبتت القراطيس بالطراز المحدث بالتوحيد ، وحمل إلى بلاد الروم ومنها انتشر الخبر ووصل إلى ملكهم وترجم له ذلك الطراز الإسلامي أنكره الملك وغلظ عليه ، واستشاط غيظا ، فكتب إلى عبد الملك : " إن عمل القراطيس بمصر وسائر ما يطرز هناك للروم ، ولم يزل