يتردد على ألسنتهم .
ولم يدع ( الشهيد ) هذه الفرصة السانحة له أن تفوته فاشتغل
بالتدريس والإفتاء على ( المذاهب السنية ) ومذهب الشيعة ) ، وأخذ
بإرشاد الناس ، والقيام بشؤونهم الدينية ، وقضاء حوائجهم .
وطبيعي أن موقعا يتهيأ فيه مثل ( الشهيد ) علما ودراية وذكاء تصبح
مركزا مهما لبث العلوم ، وتربية العلماء والأفاضل ، وكذلك كان
( بعلبك ) أيام الشهيد مركزا علميا كبيرا يقصده الناس من أنحاء مختلفة
ويأتيه العلماء من القريب والبعيد ، وكان ( الشهيد ) مشجعا كبيرا لهذه
الحركة العلمية التي حدثت في ( بعلبك ) .
يقول ( ابن العودي ) بهذا الصدد :
كنت في خدمته في تلك الأيام - ويقصد أيام وجود الشهيد
في بعلبك - ولا أنسى وهو في أعلى سنام ، ومرجع الأنام ، وملاذ الخاص
والعام يفتي كل فرقة بما يوافق مذهبها ، ويدرس في المذاهب كتبها
وكان له في المسجد الأعظم درس مضافا إلى ما ذكر ، وصار أهل البلد
كلهم في انقياده ، وهم وراء مراده ، بقلوب مخلصة في الوداد ، وحسن
الإقبال والاعتقاد ، وقام سوق العلم بها على طبق المراد ، ورجع إليه
الفضلاء من أقاصي البلاد ، ورقى ناموس السيادة والأصحاب في الازدياد
وكانت عليهم تلك الأيام مثل الأعياد ( 1 ) .
رجوعه إلى بلده
:
بقي ( الشهيد ) في بعلبك إلى سنة 955 مواصلا في أعماله التي ذكرنا
هامش
( 1 ) رسالة ابن العودي المخطوطة