عن العمل بما رآه الشهيد في ( القبلة ) إلا شخص واحد ساءه هذا التغيير
فانقطع عن زيارة الشهيد مع الزائرين ، ولكنه بعد أيام زار ( الشهيد )
وبالغ في الاعتذار عما بدر منه من البادرة السيئة . .
يقال : إن هذا الرجل رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه
وأنه دخل إلى الحضرة العلوية المشرفة وصلى بالجماعة على السمت الذي
صلى عليه الشهيد منحرفا كانحرافه ، فانحرف معه أناس وتخلف عنه
آخرون فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة التفت
إلى الجماعة وقال :
كل من صلى ولم ينحرف كما انحرفت فصلاته باطلة ( 1 ) .
ونقل هذه الرؤيا وشيوعها تدل دلالة واضحة على ما لقيت
( نظرية الشهيد ) في ( قبلة العراق ) من الرواج عند الناس ، ومن اعتقادهم
بلزوم العمل على حسب ما أفتى به ( الشهيد ) ليس إلا .
السفر إلى بعلبك
:
وبعد أن أنهى ( الشهيد ) زيارته للأعتاب المقدسة توجه إلى ( بعلبك )
حيث تنتظره النفوس المشتاقة إلى الارتشاف من مناهله العذبة ، والاستفادة
من علومه الجمة ، ومحاضره المليئة بأنواع الكمالات النفسية ، والأخلاق
المرضية .
وكان وصوله إلى ( بعلبك ) في منتصف شهر صفر من سنة 953
ولم يحل ( الشهيد ) بعلبك إلا وأتاه الناس زرافات ووحدانا للسلام
عليه وزيارته ، وكان البشر والسرور يحيطان بوجوههم ، والثناء الطيب
هامش
( 1 ) روضات الجنات الطبعة الحجرية . الجزء 2 . ص 293 .