وكان القاضي يومذاك ( معروف الشامي ) بصيدا ، وكانت بينه
وبين القاضي صحبة ومعرفة سابقة ، فأرسل ( الشهيد ) إليه تلميذه ابن
العودي ليعلمه بالأمر فحسب ، من غير أن يطلب منه تعريفا به ، فذهب
ابن العودي إلى ( معروف وأعلمه بسفر ( الشهيد ) .
فقال له ابن العودي : نكتب له إذا تعريفا - عرضا - فلم أستجب له .
فقال لي : إذا لا يتيسر له شئ من دون تعريف ( لأن من عادة
هؤلاء الروم وقانونهم أنه لو مضى إمام مذهبهم ( أبو حنيفة ) وطلب
غرضا من الأغراض يقولون :
أين عرض القاضي ؟
فيقول لهم : أنا إمامكم ولا أحتاج عرض القاضي .
فيقولون له : لا بد من ذلك ، ( نحن لا نعرف إلا القانون ) .
وسافر الشهيد إلى ( القسطنطينية ) . قال : " وكان وصولنا إلى مدينة
( القسطنطينية ) يوم الاثنين 17 شهر ربيع الأول سنة 952 ، ووفق الله تعالى
لنا منزلا حسنا رفقا من أحسن مساكن البلد قريبا إلى جميع أغراضنا
وبقيت بعد وصولي 18 يوما لا أجتمع بأحد من الأعيان ، ثم اقتضى
الحال أن كتبت في هذا الأيام رسالة جيدة تشتمل على عشرة مباحث جليلة
كل بحث في فن من الفنون : العقلية ، والفقهية ، والتفسير ، وغيرها
فأوصلتها إلى قاضي العسكر ، وهو محمد بن قطب الدين بن محمد بن محمد
ابن قاضي زاده الرومي ، وهو رجل فاضل أديب عاقل لبيب من أحسن
الناس خلقا وتهذيبا وأدبا ، فوقعت منه موقعا حسنا ، وحصل لي بسبب
ذلك حظ عظيم ، وأكثر من تعريفي والثناء علي للأفاضل ، واتفق
في هذه المدة بيني وبينه مباحثة في مسائل كثيرة من الحدائق " .
قال : ففي اليوم الثاني عشر من اجتماعي به أرسل إلي الدفتر المشتمل
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 182
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٨٢