السالك الناسك ، رضي الأخلاق ، وفي الأعراق ، علامة العالم ، مرشد
الأمم ، قدوة العلماء الراسخين ، أسوة الفضلاء المحققين ، مفتي الفرق
الفارق بالحق ، حاوي الفضائل والمعالي ، حائز قصب السبق في حلبة
الأعاظم والأعالي ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، محيي مراسم الأئمة
الطاهرين ، سر الله في الأرضين ، مولانا شمس الملة والدين ، مد الله
أطناب ظلاله بمحمد وآله من دولة راسية الأوتاد ونعمة متصلة الأمداد
إلى يوم التناد .
وبعد : فالمحب المشتاق مشتاق إلى كريم لقائه غاية الاشتياق ، وأن
يمن بعد البعد بقرب التلاق :
حرم الطرف من محياك لكن * حظي القلب من محياك ريا
ينهي إلى ذلك الجناب - لا زال مرجعا لأولي الألباب - إن
( شيعة خراسان ) صانها الله عن الأحداث ، متعطشون إلى زلال وصاله
والاغتراف من بحر فضائله وإفاضاته ، وأفاضل هذه الديار قد مزقت
شملهم أيدي الأدوار ، وفرقت جلهم ، أو كلهم صنوف صروف
الليل والنهار .
قال ( أمير المؤمنين ) عليه سلام رب العالمين : ثلمة الدين موت
العلماء وإنا لا نجد فينا من يوثق بعلمه في فتياه ، ويهتدي الناس برشده
وهداه ، فهم يسألون الله تعالى شرف حضوره ، والاستضاءة بأشعة نوره
والاقتداء بعلومه الشريفة ، والاهتداء برسومه المنيفة ، واليقين بكرمه العميم
وفضله الجسيم أن لا يخيب رجاءهم ، ولا يرد دعاءهم ، بل يسعف
مسؤولهم ، وينجح مأمولهم .
قال الله تعالى : والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل .
ولا شك أن أولي الأرحام أولى بصلة الرحم الإسلامية الروحانية
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 144
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٤٤