صلات الشهيد مع حكومات عصره
:
ولسنا نعلم هل كان بين ( برقوق ) والخليفة العباسي ، وبين الشهيد
صلات قائمة ، وعلاقات شخصية أم لا ، وإنما نعلم أن ( الشهيد ) كان
في وقته شخصية اجتماعية ، وفكرية مرموقة في دمشق ، وليس في دمشق
فقط ، فقدر له أن يزور أكثر حواضر العالم الإسلامي في وقته ، وأن
يتصل بطبقات العلماء والوجهاء ، وأن يسمعهم ويستمع إليهم ، ويكون
معهم روابط اجتماعية .
وفيما بين أيدينا من كتب التاريخ لا نجد في معاصري ( الشهيد )
شخصية علمية واجتماعية تبلغ مستوى الشهيد من الشهرة والثقافة .
فكان ذائع الصيت معروفا في أكثر الحواضر الإسلامية في وقته وله
صلات بكثير من علماء عصره وأمرائهم ، ولم يحفظ لنا التاريخ مع الأسف
شيئا كثيرا من ذلك ، إلا أن ما بين أيدينا من رسائل العلماء والملوك إليه
وزيارة الشخصيات العلمية والسياسية له إلى دمشق يكفي للدلالة على ما نقول .
وكان ( الشهيد ) على اتصال وثيق بحكومات الشيعة في وقته ، وله
معهم اتصالات وعلاقات سرية وعلنية كحكومة خراسان ،
وفيهما بقي لدينا من رسائل ملوك ، وعلماء الشيعة إلى ( الشهيد
نلمس بوضوح مكانة الشهيد بين ( الشيعة ) حكومة ورعية ورجوع
الطائفة إليه في شؤونهم العامة ، فلا نعرف فقيها شيعيا بمستوى
( الشهيد ) في الفقاهة والمرجعية في هذه الفترة ، وكانت ( الشيعة )
حكومة ورعية في ( خراسان ) وفي ( فارس ) وفي ( الري ) مشوقين
إلى زيارته ، يلتمسون من بين حين وآخر أن يزورهم ، ويقدم عليهم