شرح
وأما الأثر فعدة روايات ( منها ) ما رواه الشيخ في الكتابين ، مرفوعا إلى
إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أنت بالخيار ، ما دامت في
يدك فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع ، الحديث وفي معناه غير ذلك .
( فإن قيل ) : هذه منافية لما ذكرتم من الروايتين في مسألة ذي الرحم ( قلنا ) :
هما محمولتان على عدم التصرف ، ووجود القبض ، وهذه على وجود التصرف ، توفيقا
بين الروايات ، وحذرا للإلغاء فلا منافاة .
وكذا باقي الروايات الواردة في معارضة هذه إما مؤولة أو مستضعفة ، وباحثت
شيخنا رحمه الله ( 2 ) في هذه المسألة في الدرس ، واستقصيت في المنع والتسليم ، فما
ظفرت بشئ يوجب لي الرجوع إلى قوله ، ولولا وصيته رحمه الله إياي أن لا أقلده في
الفتاوى لما ( فما خ ) أقدمت على مخالفته ، فليس لأحد مع الحق خلاف .
( فإن قال ) قائل : قد ادعيتم الإجماع على كثير من مسائل الهبة ، والمرتضى مخالف
في ذلك كله ، ويذهب إلى جواز الرجوع في الكل ، سوى ما يقصد به وجه الله تعالى
( قلنا ) : هو قول شاذ له ( تنازله خ ) في الانتصار ، يباحث المخالفين ، ويدعي عليه
إجماع الإمامية ، ويستوي ( يسوى خ ) بين ذوي الأرحام والدا أو ولدا أو غيرهما ،
وبين الأجانب ، فلا اعتبار بقوله هنا .
وأما الزوجان فيجوز الرجوع في هبتها على كراهية ، قاله الشيخ في النهاية
وأتباعه ، وعليه المتأخر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 حديث 4 من كتاب الهبات ، وتمامه : وقال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : من رجع في هبته فهو كالمراجع في قيئه ، وراجع سائر أحاديث الباب وباب 8 و 9 وبعض أحاديث
باب 7 و 8 من كتاب الهبات .
( 2 ) هذه الجملة وقوله : لولا وصيته رحمه الله تدلان على كون شيخه قدس سره حين تأليف هذا الموضع
قد فارق الدنيا ولكنه مناف لما يأتي منه - في شرح كلماته الآتية من قوله قده : قال دام ظله والله العالم .