شرح
الرائع وصاحب الواسطة ( 1 ) والمتأخر إلى أنه لا يجوز الرجوع ، واختار شيخنا الجواز ،
والأول أشبه ، وبه أفتي .
( لنا ) الإجماع والنظر ، والنص ، والأثر ، أما الإجماع فتقريره من وجهين
( أحدهما ) إن فقهاء الأصحاب المتقدمين بين مفت بالمنع من الرجوع وبين ساكت
عنه ، والساكت لا فتوى له ، فكل قائل ، يفتي بالمنع ( وثانيها ) إن هؤلاء فضلاء
الأصحاب يفتون بذلك ، ومن خالف معروف باسمه ونسبه ، فيكون الحق في
خلافه .
وأما النظر ، والنص فبمثل ما مضى في مسألة ذي الرحم ، ويزيد على ذلك أن
القول بجواز الرجوع يستلزم الضرر المنفي والإضرار المنهي لقوله عليه السلام : لا ضرر
ولا ضرار ( 2 ) ومستلزم المنفي والمنهي منفي ومنهي .
أما بيان الأول ، هو أن الموهوب لو كان - مثلا عرصة ، فبني فيها الموهوب منه ( 3 )
دارا قويا ( قوية ظ ) وأنفق عليها مالا عظيما ، في زمان طويل ، أو كان ثوبا
خاما ( 4 ) فقصره وخاطه قباء ، أو كان حيوانا صغيرا فرباه مع الانفاق عليه ، أو
ضيعة خربة فأعمرها ، وأخرج ماءها من قناتها - فلا ريب إن من القول بجواز
الرجوع ، يلزم ضرر وإضرار ، وفساد ونزاع بين الواهب والموهوب منه ، وكل ذلك غير
جائز .
وأما الثاني فظاهر مسلم لا ينكره إلا معاند .
هامش
( 1 ) هما القطب الراوندي وعماد الدين الطوسي رحمهما الله .
( 2 ) راجع الوسائل باب 13 من كتاب إحياء الموات .
( 3 ) هكذا في النسخ ، والصواب الموهوب له .
( 4 ) في الحديث ، مثل المؤمن كخامة الزرع تكفيها الرياح كذا وكذا ، وكذا المؤمن تكفيه تكفيه الأوجاع
والمراض الخامة بتخفيف الميم الفضة الطرية من الثياب وألفها منقلبة عن واو ( مجمع البحرين ) .