فالتمس مني بعض إخواني في الدين ، ورفقائي في طلب اليقين ، حسن الظن بي
- والظن يخطئ ويصيب - أن اكشف قناع الإشكال عن رموزات كتاب النافع ،
أعني كتاب مختصر الشرايع ، إذ هي إشارة إما إلى أقوال الأصحاب ، وفتاويهم
وأخبارهم وأحاديثهم ، وإما إلى مدلول الأصول المسلمة والاطلاقات المشهورة ،
ويصعب على المبتدي ، بل على المنتهي حفظها ، ويشكل ضبطها احتياطا لها إلى
مطالعة الكتب وممارستها ، وتكرار الأنظار ومداومتها .
فوجدت طاعته راحة ، وإجابته طاعة ، فقمت به ، مستعينا " بمسبب الأسباب ،
ومسهل الصعاب ، وشرطت أن لا أجاوز من ( عن خ ) شرح الرمز إلى حل اللفظ ،
إلا في الندرة ، مع ماس الحاجة ، وأن لا أخل بإيضاح الرموز ، إلا ما زاغ البصر ،
واستغنى منه ، والله ولي التوفيق .
وهنا مقدمات ثلاث ( ثلاثة خ )
( الأولى ) قد قرر المصنف أدام الله ظله أن كل ما في كتابه من قوله : ( الأشهر )
يعني به من الروايات المختلفة ( والأظهر ) ( 1 ) في فتاوى الأصحاب ، ( والأشبه ) ما
تدل عليه أصول المذهب ، من العمومات والاطلاقات ، أو دلالة عقل ، أو تمسك
بالأصل ، وفي معناه ، ( الأنسب والأصح ) من الأقوال مما لا يحتمل عند المصنف ،
ويستعمل ( الأحوط ) بمعنى المندوب والأولوية .
( المقدمة الثانية ) وقد أودعت - في هذا الكتاب مما استدللت به - الروايات
المستعملة غير الشاذة والنادرة ( 2 ) واجتهدت في إيراد الأصح منها فالأصح ، اللهم إلا
استعملها المشايخ في فتاويهم ، فأوردتها ، والنظر إلى علمهم لا إليها ، واقتصرت في
الاستدلالات على ألفاظ محورة ( محررة خ ) وعبارة مقتصرة ( مقتصرة خ ) غير مخلة
هامش
( 1 ) في نسخة ( وإن ظهر )
( 2 ) ملخص المقصود من قوله : ( واجتهدت إلى قوله : إليها ) إني اجتهدت في إيراد ما هو الأصح سندا "
فالأصح إلا ما عمل به الفقهاء المشايخ من الأخبار الغير الصحاح .