النوائب ، وجنبها من الشوائب - فقرأت عند الوصول ( 1 ) بلدة طيبة ورب غفور ( 2 ) .
فكم بها من أعيان العلماء بهم التقيت ، والمعارف الفقهاء ، بأيهم اقتديت
اهتديت ، وكان صدر جريدتها ، وبيت قصيدتها - جمال كمالها وكمال جمالها - الشيخ
الفاضل ( العالم خ ) الكامل عين أعيان العلماء ، ورأس رؤساء الفضلاء ، نجم الدين
حجة الإسلام ( والمسلمين ) أبا القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد عظم الله قدره
وطول عمره .
فاستسعدت ( فاستعدت خ ) ببهاء طلعته ، واستفدت من جنى ثمرته في كل
فصل من كل فن ، وصرفت أكثر همى وسابق فهمي إلى العلوم الدينية الفقهية
والكلامية ، إذ لا تدرك إلا بكمال العقل ، وصفاء الذهن وعليها مدار الدين ،
وتحقيق اليقين .
يشهد بذلك الكلام النبوي صلى الله عليه وآله ( صلوات الله على قائله خ )
لكل شئ عماد وعماد هذا الدين الفقه ( التفقه خ ) ( 3 ) وهو الرتبة العالية والدرجة
السامية ما بذلت لكل راغب ، ولا سهلت لكل طالب ، بل خص الله بها قوما " ومنع
( منعها خ ) آخرين ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 4 ) .
فلما فرغت من بحث كتابة الشرايع ومنتخبه النافع في الشرايع عنيت قرير
ناظر العين ، قرين ناظر العيش مستريحا " من مناقشة المتعلمين ، ومنافثة المعلمين ،
وخلعت العذار ( 5 ) على العود ، ورفضت مرحا ( ورقعت مدحا خ ) للسير ، لينذروا
قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( 6 ) .
هامش
( 1 ) يعني قرأت عند وصولي إلى الحلة ، هذه الآية الشريفة
( 2 ) السبأ - 15 .
( 3 ) كنز العمال ج 10 ، ص 150 وفيه ( دعامة ) بدل ( عماد ) وزاد : لفقيه واحد أشد على الشيطان
من ألف عابد .
( 4 ) الجمعة - 4 .
( 5 ) هكذا ولعل الصحيح - الأنداد .
( 6 ) التوبة - 122 .