لهذا بالحديث عن تاريخ التوحيد ، ونختمه ببحث عن هل وحدة الأديان ممكنة
وما هو دين السلام العام والحب العام ؟
ولا يظن القارئ أن الحديث عن إنجيل برنابا سهل ، لأني كي ألم بما أريده
منه ، قرأته عدة مرات ، فالقراءة الأولى لكي أستوعب ما جاء فيه ، والثانية
لكي أحصر أغراضي منه ، والثالثة لكي أترك ما لا يتصل ببحثي من الأمور
التاريخية المعروفة للجميع ، والرابعة لكي أجمع حبات العقد ، وهكذا . . وكذلك
كان الأمر في نقل النصوص ، فقد نقلتها عدة مرات ، مرة بالترتيب الذي
وردت فيه مع حذف ما لا ضرورة في الاستشهاد به ، ومرة بترك هذا
الترتيب ، ونقل كل نص في موضعه الجديد الذي أريده له ، وهكذا ، حتى
استطعت أن أحصل منه على ما أريد الحصول عليه في البحث .
على أني يجب أن ألفت نظر القارئ إلى أن أغراضي الثلاثة في الحديث عن
إنجيل برنابا مبثوثة كلها فيه ، وهي كما قلت كلمة التوحيد بشطريها وتطهير النفس !
وللتعريف بهذا الإنجيل أذكر أن النسخة التي اطلعت عليها ، هي نسخة
عربية ترجمة الأسناد خليل سعادة عن نسخة انكليزية ترجمها لونسدال راغ
نائب مطران الكنيسة في فنيس ولورا راغ عقيلته عن نسخة خطية في المكتبة
الإمبراطورية بفينا ، كتبت بالإيطالية القديمة منذ عدة قرون ، ونشرها
سنة 1908 المرحوم السيد محمد رشيد رضا منشئ المنار ، وقال عنه المترجم
في مقدمته : " إنه إنجيل تضاربت فيه آراء الباحثين ، وتشعبت بخصوصه مذاهب
المؤرخين ( 1 ) " وقال إن مكتشف النسخة الإيطالية راهب لاتيني يسمى
فرامرينو ، وكان مقربا من البابا اسكتس الخامس ، فحدث يوما أنهما دخلا
معا مكتبة البابا ، فران الكرى على أجفانه ، فأحب فرامرينو أن يقتل الوقت
بالمطالعة إلى أن يفيق البابا ، فكان الكتاب الأول الذي وضع يده عليه
هو هذا الإنجيل نفسه ، فكاد يطير فرحا من هذا الاكتشاف ، فخبأ هذه
الذخيرة الثمينة في أحد ردنيه ، ولبث إلى أن استفاق البابا ، فاستأذنه
هامش
( 1 ) راجع ص 1 من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة .