تمهيد : تاريخ التوحيد
وتبشير المسيح به في إنجيل برنابا
الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ليس معه إله غيره ،
وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله
" الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ،
ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز
غيره ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره
متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف
الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى
عن خفي الألوان ولطيف الأجسام ، وكل ظاهر غيره باطن ، وكل باطن غيره
غير ظاهر ، لم يخلق خلقه لتشديد سلطان ولا تخوف من عواقب زمان ولا استعانة
على ند مثاور ولا شريك مكاثر ولا ضد منافر ، ولكن خلائق مربوبون
وعباد داخرون ( 1 ) ، لم يحلل الأشياء فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال
هو منها بائن ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما زرأ ، ولا وقف به عجز
عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن وعلم محكم
وأمر مبرم ، المأمول مع النقم والمرجو من النعم ( 2 ) .
" ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ،
ولا صمده ( 3 ) من أشار إليه وتوهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم
في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ، غني
هامش
( 1 ) داخرون أذلاء من دخر ذل وصغر .
( 2 ) راجع ص 121 - 123 من نهج البلاغة ج 1 .
( 3 ) قصده .