بالانصراف ، حاملا ذلك الكنز معه ، فلما خلا بنفسه طالعه بشوق عظيم ،
فاعتنق على أثر ذلك الدين الإسلامي ( 1 ) .
وذكر المترجم أن التاريخ يذكر أمرا أصدره البابا جلاسيوس الأول
الذي جلس على الأريكة البابوية سنة 492 يعدد فيه أسماء الكتب المنهي عن
مطالعتها وفي عدادها كتاب يسمى إنجيل برنابا ! فإذا صح ذلك ، كان هذا
الإنجيل موجودا قبل وجود نبي المسلمين بزمن طويل ( 2 ) .
وسأزيد القارئ تعريفا بهذا الإنجيل عند الحديث عن المراجع في آخر
الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
وسيراني القارئ كما عهد في مسلما مؤمنا حقا ، كما أنه سيراني غير متعصب
إلا للحق ، متجردا إلا من حب الحق وخدمته !
وأذكر كدليل على عدم تعصبي كمسلم ، أنه أثناء الاعتداء الثلاثي على مصر ،
وبينما كانت القنابل ترمى فوق رؤوسنا صباح مساء ، رأيت وكنت أجتاز أحد
الشوارع رجلا فرنسيا أعمى يريد أن يعبر الطريق الآخر ، فنسيت كل شئ
إلا أنني إنسان ومسلم ، توجب علي إنسانيتي أن أساعد كل من أستطيع لمساعدته
سبيلا ، ويوجب علي إسلامي أن تسمو إنسانيتي على كل الاعتبارات ، فحاولت
أن آخذ بيده ، وقلت له وأنا أتأبط ذراعه بالعربية " تفضل " ، وسرت معه
إلى منتصف الطريق ، وإذا به يثور بالفرنسية ويقول " أنت مسلم ( 3 ) " ! ؟ . .
لا . . ! وحاول أن يترك ذراعي ! مع أنه كان في حالة نفسية من سماع القنابل
يرثى لها - ولكن مع ذلك رفضت أن أتركه إلا بعد أن اطمأننت على وصوله
بعيدا عن أخطار الطريق ! ! . . .
هامش
( 1 ) راجع ص ج ، د من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة .
( 2 ) راجع ص م من مقدمة المترجم الأستاذ خليل سعادة ، وتراه يرجح في ص ر
من مقدمته أن الكاتب يهودي أندلسي اعتنق الدين الإسلامي بعد تنصره واطلاعه على
أناجيل النصارى ، ولكننا نرى أن ترجيحه هذا لم يبن على أساس علمي صحيح ، بل بنى
على مجرد التخمين !
( 3 ) لأنهم يسمون كل عربي مسلما .