مقدمة
الحمد لله ربي الواحد الأحد ، رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " شهادة يوافق فيها السر
الإعلان ، والقلب اللسان ( 1 ) " والصلاة والسلام على عبديه ورسوليه " محمد
ابن عبد الله ، رسول الله " و " عيسى بن مريم المؤيد بروح الله " !
وبعد ، فقد أزمعت الكتابة عن " الثقافة الروحية في إنجيل برنابا " ، لأنه
الإنجيل الذي يفيض روحانية بالحديث عن خدمة الله سبحانه وتعالى وتمجيده
وحبه وتوحيده ، والتوحيد كما يقول علي بن أبي طالب " أن لا تتوهمه والعدل
أن لا تتهمه ( 2 ) " ، وهو ينفق مع الإسلام في هذا وفي التبشير بنبوة محمد عليه
السلام ، وفي استنكار السيد المسيح دعوى المدعين أنه أكبر من رسول لله
أرسله نجما هاديا ، ليدل الناس على الله وليعرفهم به وليوصلهم إليه ! وإني
لسعيد أن أتحدث عن كلمة التوحيد في هذا الإنجيل وعن ثقافة الروح فيه ،
من الفناء في الله وحسن العبودية له وحبه ، والبعد عن الخطايا ليدعو ذلك
إلى قربه ، لأن التوحيد نور ولأن الحديث عنه شفاء لما في الصدور ، ولأن
فيه الدليل كل الدليل على التقارب الروحي لدعوة الأخوين الحبيبين محمد
ويسوع عليهما صلوات الله ورضوانه وسلامه .
ولا ريب في أن هذا الكتاب هو ثمرة كلمة " اقرأ " القرآنية التي تدعو
المسلم إلى أخذ الحكمة أني وجدت ونصر الحق أين كان ، وهو دعوة للتوسع
في القراءة اتباعا لروح القرآن الكريم ، وسنتحدث فيه عن التوحيد في هذا
الإنجيل وتطهير النفس للقرب من الله والبشارة بمحمد رسول الله ، وسنمهد
هامش
( 1 ) راجع ص 268 من نهج البلاغة ج 1 للشريف الرضي من كلام علي بن أبي طالب .
( 2 ) راجع ص 251 من نهج البلاغة ج 1 .