الإهداء :
بسم الله الرحمن الرحيم
" الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس
من مغفرته ، ولا مستنكف من عبادته ، الذي لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد
له نعمة ( 1 ) " !
" الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ( 2 ) " ،
وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته
يبصره ( 3 ) ، سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه ،
فلا استعلاؤه باعده من شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ،
لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي
تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقول
المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا ( 4 ) .
" الحمد لله الذي على بحوله ، ودنا بطوله ، مانح كل غنيمة وفضل ، وكاشف
كل عظيمة وأزل ، أحمده على عواطف كرمه وسوابغ نعمه ، وأومن به أولا
باديا ، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قادرا قاهرا ، وأتوكل عليه كافيا
ناصرا ( 5 ) " !
" الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده ، نحمده في جميع
هامش
( 1 ) راجع ص 104 ج 1 من نهج البلاغة للشريف الرضي من كلام علي بن أبي طالب .
( 2 ) أعلام الظهور : الأدلة الظاهرة التي بظهورها تظهر غيرها .
( 3 ) وفي رواية : فلا قلب من لم يره ينكره ، ولا عين من أثبته تبصره .
( 4 ) راجع ص 107 و 108 ج 1 من نهج البلاغة .
( 5 ) راجع ص 143 من نهج البلاغة .