وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وما أوتي موسى ، وعيسى ، والنبيون من ربهم ،
لا نفرق بين أحد منهم ، ونحن له مسلمون " ( سورة 3 آل عمران آية 84 ) ،
فهذه الآية الكريمة لا تفرق عند المؤمنين ، بين أحد وأحد من النبيين ، بل إن
ما أوتي هؤلاء النبيون واحد !
( د ) " وشرع لكم من الدين ، ما وصى به نوحا ، والذي أوحينا إليك
وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ، أن أقيموا الدين ، ولا تتفرقوا فيه ،
كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ، الله يجتبي إليه من يشاء ، ويهدي إليه من ينيب ،
وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ، ولولا كلمة سبقت من ربك
إلى أجل مسمى ، لقضي بينهم ، وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ، لفي شك
منه مريب " ( سورة 42 الشورى آية 13 ، 14 ) ، فالدين الذي وصى به الله
أنبياءه ، لا يختلف في الأولين والآخرين ، قال مجاهد في معنى الآية الأولى
" أوصيناك يا محمد وإياهم دينا واحدا " ، وقال الرازي " شرع لكم من الدين
دينا ، تطابقت الأنبياء على صحته " ، وقال البيضاوي " شرع لكم من الدين ، دين
نوح ومحمد ومن بينهما من الأنبياء عليهم السلام من أرباب الشرع ، وهو
الأصل المشترك فيما بينهم ، المفسر بقوله " لا تتفرقوا فيه " ، أي لا تختلفوا
في هذا الأصل ، أما فروع الشرع ، فنختلف " !
( ه ) " يا أيها الرسل ، كلوا من الطيبات ، واعملوا صالحا ، إني بما تعملون
عليم ، وإن هذه أمتكم أمة واحدة ، وأنا ربكم فاتقون ، فتقطعوا أمرهم بينهم
زبرا ، كل حزب بما لديهم فرحون " ( سورة 23 المؤمنون آية 51 - 53 ) ،
يعني ملتكم ملة واحدة ، أي متحدة في العقائد وأصول الشرائع ، أو جماعتكم
جماعة واحدة ، متفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة .
( و ) " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ، مصدقا لما بين يديه من الكتاب ،
ومهيمنا عليه ، فاحكم بما أنزل الله ، ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ، لكل
جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ، ولكن ليبلوكم فيما
آتاكم ، واستبقوا الخيرات ، إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون "
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 420
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٤٢٠