على حسب ما يريد مراده ، وهو عين ما اقتضته صفاته ، فهو سبحانه وتعالى
يجزيهم على حسب مقتضى أسمائه وصفاته . . ( 1 ) " .
( ثالثا ) أن توحيد الذات الإلهية ، على الوجه الذي يجعل منها مصدرا
للهدى والخير وما يجري مجراهما فقط ، ليس توحيدا بالمعنى الصحيح ، وإنما هو
أشبه ما يكون بالإلحاد ، إذ من شأنه أن يجعل إلى جانب الذات الإلهية
الأحدية ، التي هي مصدر حقيقي لكل مظاهر الهدى والخير والإيمان والنعيم ،
ذاتا أخرى تصدر عنها صور الضلال والشر والكفر والشقاء ، يعني الانسلاخ
من آي الجمع - وإشراك ما هو من صنع الله ، بالله - على حد تعبير ابن
الفارض نفسه - والتوحيد بهذا المعنى إلحاد .
وقد أشار ابن الفارض إلى هذا ، بقوله :
ألا هكذا ، فلتعرف النفس ، أو فلا * ويتل بها الفرقان ، كل صبيحة
وعرفانها من نفسها ، وهي التي * على الحس ما أملت ، مني أملت
ولو أنني وحدت ألحدت ، وانسلخت * من آي جمعي ، مشركا بي صنعتي
وكان جميلا من الدكتور محمد مصطفى حلمي ، أن أورد في آخر بحثه ، نقدا
للكلام السابق ، جاء فيه :
قد أورد ابن تيمية بيتا ، ينسب عادة إلى ابن عربي ، الذي يقرر فيه وحدة
العقائد ، والتسوية بينها ، فيقول :
عقد الخلائق ، في الإله عقائدا * وأنا اعتقدت ، جميع ما اعتقدوه
ونظر ابن تيمية في هذا البيت ، وحاول أن يجرحه من الناحية المنطقية ،
فرأى فيه تناقضا ، لأن الجمع بين النقيضين في الاعتقاد ، غاية الفساد ، ولأن
هامش
( 1 ) اعتقد الجبرية والجهمية - أتباع جهم بن صفوان - خاصة أن أفعال الإنسان
واقعة بقدرة الله تعالى وحدها . وهذا المذهب في الجبر ، معارض لمذهب المعتزلة في الاختيار
على أن الصوفية لم يأخذوا إلا بمذهب الجبرية ، ولم يستندوا إلا على الآيات التي تؤيده ،
مثل قوله تعالى " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ، وأنكم إلينا لا ترجعون " وقوله " وكذلك
يهدي الله من يشاء ، ويضل من يشاء " ، وقوله " هو الذي خلقكم ، فمنكم كافر ومنكم
مؤمن ، والله بما تعملون بصير " .