" ليس كل أحد قاضيا يا برنابا ، لأن للقاضي وحده أن يدين الآخرين ،
وعلى القاضي أن يقتص من المجرم ، كما يأمر الأب بقطع عضو فاسد من ابنه
لكيلا يفسد الجسم كله " ، " أيها الإنسان المنصوب قاضيا ! لا تنظر إلى شئ
آخر ، لا إلى الأقرباء ولا إلى الأصدقاء ، ولا إلى الشرف ، ولا إلى الربح ،
بل انظر فقط بخوف إلى الله الحق الذي يجب أن تطلبه باجتهاد عظيم " ،
" ما أشد القضاء خطرا ، وما أكثر الذين هلكوا بقضائهم الجائر ( 1 ) " ،
" إن من يطلب الله يجب أن يحكم على نفسه فقط ( 2 ) " ، " إن الوقوع في دينونة
الله مخوف ، وسيحل حينئذ على أولئك الذين يبررون الأثيم لأجل النقود ،
ولا يقضون في دعوى اليتامى والأرامل ، " إني أقول لكم حقا إن كثيرين
يقضون فيخطئون ، وإنما يقضون فيما لا يوافق أهواءهم ، وأما ما يوافقها
فيقضون به قبل وقته ( 3 ) " !
" متى أحب الإنسان شيئا ، لا من حيث أن الله أعطاه هذا الشئ ، فهو
زان ، لأنه جعل النفس متحدة بالمخلوق ، وهي التي يجب أن تبقى متحدة بالله
خالقها " ، " يجب على الإنسان أن يعيش في المدينة كما يعيش الجندي إذا كان
حوله أعداء يحيطون الحصن ، دافعا عن نفسه كل هجوم . . أقول هكذا يجب
عليه أن يدفع كل إغراء خارجي من الخطيئة ، وأن يخشى الحس ، لأن له شغفا
مفرطا بالأشياء الدنسة " ، " إن كل من يجد لذة في المخلوق أيا كان ، ولا يطلب
أن يجد لذة في الله ، فقد صنع صنما في قلبه ، وترك الله ! فإذا لم تحفظ العين . .
فإني أقول لك إن عدم الانغماس في الشهوة حينئذ من المحال على الإنسان ( أن
يفعل هكذا ) ، لأنه يجب عليه ببصر عينه الخارجي وبصر عقله الداخلي ، أن
يطلب خالقه ومرضاة مشيئته ، وأن لا يجعل غرضه المخلوق الذي يجعله
يخسر الخالق ( 4 ) " !
" احفظ جسدك كفرس ، تعش في أمان ، لأن القوت يعطى للفرس
هامش
( 1 ) راجع ص 79 و 138 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 231 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 78 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 178 و 181 و 182 من إنجيل برنابا .