هو بالفكر ، فلعله لا يبقى ، وإن بقي فلا يقدر على الترك غدا ، كما لا يقدر عليه
اليوم ، وإن الشهوة تتضاعف إذ تتأكد بالاعتياد !
( 4 ) أنه يذنب وينتظر العفو عنها اتكالا على فضل الله تعالى : وعلاج
هذا السبب بأن يعلم أن انتظار العفو انتظار أمر ممكن ، ولكنه قد لا يمكن
وقد لا يكون !
أما إذا كان المذنب كافرا ، فيرى الغزالي أن يعالج الكفر والشك بالأسباب
التي تعرف صدق الرسل وبعلم قريب يليق بحد عقله ، إذ ليس في العقلاء
إلا من صدق بالله واليوم الآخر وأثبت ثوابا وعقابا ، وإن اختلفوا في كيفيته ،
فإن صدقوا ، فقد أشرف على عذاب يبقى أبد الآباد ( من نار للبدن وألم
في القلب ) ، وإن كذبوا ، فلا يفوته إلا بعض شهوات هذه الدنيا الفانية
المكدرة ، فلا يبقى له توقف إذا كان عاقلا ، مع هذا الفكر ( 1 ) !
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " إن الفضة الجيدة في الفكر ، إنما هي التقوى . . .
والصورة الصحيحة إنما هي قدوة الأطهار والأنبياء ، التي يجب علينا اتباعها ،
وزنة الفكر إنما هي محبة الله ، التي يجب أن يعمل بموجبها كل شئ " ، " يلزمكم
شيئان : الأول أن تتمرنوا كثيرا ، والثاني أن تتكلموا قليلا . . يجب أن تكون
النفس أيضا مشتغلة بالصلاة . . ولا يكفي للهرب من الشر أن يعرف الإنسان
لينجو منه ، بل يجب فعل الصالحات ، للتغلب عليه ( 3 ) " !
" لما كان الحس الذي لا يطمئن في العمل ، بل يطلب المسرة غير مكبوحة
الجماح بالعقل ، اتبع النور الذي تظهره له العينان ، ولما كانت العينان لا تبصران
شيئا غير الباطل ، خدع نفسه واختار الأشياء الأرضية ، فأخطأ ، لذلك وجب
برحمة الله أن ينور عقل الإنسان من جديد ، ليعرف الخير من الشر ، والمسرة
هامش
( 1 ) راجع ص 115 - 133 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين
للغزالي لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 117 من إنجيل برنابا .