وجاء في إنجيل برنابا " أحب الرب إلهك ، وقريبك ، أحب إلهك فوق
كل شئ بقلبك وعقلك ، وقريبك كنفسك ( 1 ) " !
" إنما كل ما ينال الإنسان ، إنما يناله من الله ، لذلك يجب على الإنسان أن
يتصرف بأعظم ضعة ، عارفا حقارته وعظمة الله ، مع كرمه العظيم الذي يغنينا به ،
لذلك لا يجوز للمرء أن يقول لماذا فعل هذا أو قيل هذا في العالم على مائدة الله ،
لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إنه مهما كان الشئ الذي يناله الإنسان
من الله في العالم صغيرا ، فإنه يجب عليه في مقابلته أن يصرف حياته ، حبا
في الله ( 2 ) . . . " !
" إنكم تكونون مجانين ، إذا كنتم لا تعطون حواسكم لله ، لتشتروا نفسكم
حيث يستقر كنز المحبة ، لأن المحبة كنز لا نظير له ، لأن من يحب الله ، كان الله
له ، ومن كان الله له ، كان له كل شئ . . . إن من لا يبغض أباه وأمه وحياته
وأولاده وامرأته ، لأجل محبة الله ، فمثل هذا ليس أهلا أن يحبه الله ( 3 ) . . . "
" يجب عليك أن لا تحترم الشعب ولا العالم كله ولا الأطهار كلهم
ولا الملائكة كلهم ، إذا أغضبوا الله ( 4 ) " !
" فهذا العالم يحب الله أيضا ، لأنهم بالطبيعة يتوقون إلى الله ، قدر ما يستطيع
كل أحد أن يتوق بحسب الطبيعة إلى الله ، وإن ضلوا في طلب الله ، أفتعلمون
هامش
( 1 ) يريد بالقريب الذي أظهر الرحمة ، راجع ص 45 من إنجيل برنابا . وأشرف
ما أوصى به المسيح عليه السلام ، هو المحبة حتى قال إنها الناموس والأنبياء ، وهو مبدأ
سام ، إذ في حب الإنسان لخالفه سعادته في الدنيا والآخرة ، إذ يدعوه إلى أن يأتمر
بأوامره ، وينتهي عن نواهيه ، وفي حب الإنسان لأخيه ، دعوة للسلام وانتفاء الخصومات
والمنازعات ورفع لمقام الحلم والسماح ، وفي حب الإنسان لعدوه الصفاء لمبغضه وموصل
الأذى إليه ، أسمى فضيلة !
( 2 ) راجع ص 201 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 36 و 37 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 284 من إنجيل برنابا .