أن يجعله يقصر صومه على ترك الطعام الجسدي ، حتى يكون مثله لا يأكل
شيئا ، ولكنه يرتكب الخطيئة على الدوام . . إنني أقول لكم إنه لا يجب على
التائب أن يفاخر بصومه ويحتقر الذين لا يصومون ، بل يجب عليه أن يحزن
للخطيئة التي يصوم لأجلها . . فإني أقول لكم حقا إن من يسهر بالجسد وينام
بالنفس ، لمصاب بالجنون . . . إن نوم النفس هو نسيان الله ودينونته الرهيبة ،
فالنفس التي تسهر ، إنما هي التي ترى الله في كل شئ ، وفي كل مكان ، وتشكر
جلالته في كل شئ ، وعلى كل شئ " ( 1 )
" . . . يجب على المرء هنا على الأرض أن يبكي دواما ، وأن البكاء يجب
أن يكون من القلب ! " ( 2 )
" الإنسان لا يقدر هنا على الأرض ، أن يذكر الله خالقه على الدوام ،
إلا الأطهار ، فإنهم يذكرون الله على الدوام ، لأن فيهم نور نعمة الله ، حتى
لا يقدرون أن ينسوا الله . . . ارغبوا أن تكونوا أطهارا إذ أحببتم أن
تتغلبوا دائما على شقاء الغفلة ( 3 ) " !
" أما ما يجب على التائب عمله بعد ذلك من تحويل الثرثرة إلى صلاة ، فهو
ما يقول به العقل ، حتى لو لم يكن وصية من الله ، لأن الإنسان يخطئ في كل
كلمة قبيحة ، ويمحو الهنا خطيئته بالصلاة " ، " أما ثمر الباطل ، فهو هذا ، أنه
يوهن البصيرة إلى حد لا يمكنها معه أن تكون مستعدة لقبول الحق . . ولكن
شر من ذلك الرجل الذي يصرف وقته في المزاح ، فمتى أراد أن يصلي ذكره
الشيطان بنفس تلك الفكاهات المزحية ( 4 ) " .
" والحق أقول لكم إن من لا يصلي فهو شر من الشيطان ، وسيحل به
عذاب أعظم ، لأنه لم يكن للشيطان قبل سقوطه عبرة في الخوف ، ولم يرسل
هامش
( 1 ) راجع ص 163 - 166 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 171 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 168 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 182 - 184 من إنجيل برنابا .