ويتبع الإسرار ، فإن الإسرار ، فإن ذلك أبعد عن الرياء والسمعة ، وأن يظهر حيث يعلم أن
في الإظهار ترغيبا للناس في الاقتداء ، وأن لا يفسد صدقته بالمن ( بذكرها )
والأذى ( بإظهار والتكبر على الأخذ وتعييره بالفقر وانتهاره وتوبيخه ) ،
وأن يستصغر العطية ولا يعجب بها ، وأن ينتقي من ماله أجوده وأحبه إليه
وأطيبه ، وأن يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة ، فيطلب الأتقياء والمعيلين
والأقارب والأصدقاء !
أما الصوم ، فيقول الغزالي فيه إنه ثلاث درجات : ثوم العموم ( بكف
البطن والفرج عن قضاء الشهوة ) ، وصوم الخصوص ( بكف السمع والبصر
واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام ، وكل ما يشغل القلب
ويلهي عن ذكر الله عز وجل ) ، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار
( بالكف عن الطعام الحرام ) ، وأن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت
الإفطار ، إذ مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى ، لتقوى النفس على التقوى ،
وأن يكون قلبه بعد الإفطار مضطربا بين خوف رد صومه ، ورجاء قبوله ) ،
وصوم خصوص الخصوص ( بصوم القلب عن الأفكار الدنيوية ، وكفه
عما سوى الله عز وجل بالكلية ) !
أما الحج ، فيقول الغزالي فيه إن أوله فهم موقعه من الدين ، ويوضح ذلك
بقوله إنه لا وصول إلى الله تعالى إلا بالتنزه عن الشهوات ، والتجرد لله سبحانه
وتعالى في جميع الحركات والسكنات ، فيجب أن يجعل مريد الحج عزمه خالصا
لوجه الله تعالى ، بعيدا عن شوائب الرياء والسمعة ، فإذا عزم فيجب عليه قطع
العلائق برد المظالم ، والتوبة الخالصة لله تعالى عن جملة المعاصي ، وطلب الزاد من
موضع حلال ، وإذا اشترى ثوبي الإحرام ليتزر بهما عند القرب من بيت الله
عز وجل ، فليتذكر عنده الكفن ولفه فيه عند لقاء الله عز وجل ( إذ هذا
الثوب قريب من ذلك الثوب ، إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن ) ، وهكذا . . .
ومن العبادة تلاوة القرآن ، ويرى الغزالي أنه ينبغي أن يحضر القارئ
في قلبه عظمة المتكلم ، ويعلم أنه " لا يمسه إلا المطهرون " ( في ظاهر الجسم
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 334
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٣٤