وباطن القلب ) ، وتلاوة القرآن حق تلاوته ، هو أن يشترك فيه اللسان
والعقل والقلب ، فاللسان يرتل ( بتصحيح الحروف بتؤدة من غير استعجال )
والعقل يترجم ( بتفسير المعاني ) والقلب يتعظ ( بالتأثر بالانزجار والائتمار ) ،
فيترقى إلى أن يسمع الكلام من الله عز وجل ، لا من نفسه !
ومن العبادة ذكر الله ودعاؤه ، والمؤثر النافع هو الذكر على الدوام ( أوفى
أكثر الأوقات ) مع حضور القلب ، وهو المقدم على سائر العبادات ، وهو
غاية ثمرتها العملية ، وأول الذكر يوجب الأنس والحب ، وآخره يوجبه الأنس
والحب ، ويصدر عنه ( 1 ) !
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " إن الله خلق الحس لأجل اللذة ، ولا يعيش إلا بها ،
كما أن الجسد يعيش بالطعام ، والنفس تعيش بالعلم والحب ، فهذا الحس يخالف
النفس بسبب الغيظ الذي يلم به ، لحرمانه من الجنة بسبب الخطيئة ، لذلك وجب
أشد الوجوب وآكده على من لا يريده تغذيته باللذة الجسدية ، أن يغذيه
باللذة الروحية . . .
وهكذا فإن أول شئ يتبع الحزن على الخطيئة ، الصوم . . فمتى رأى أن
اللذة جعلته يخطئ إلى الله خالقه ، باتباعه الحس في طيبات العالم هذه ، فليحزن
لأنه فعل هكذا ، لأن هذا يحرمه من الله حياته ، ويعطيه موت الجحيم الأبدي . .
ومتى رأى أن الحس يمقت الصوم ، فليضع قبالته حال الجحيم . . . وليضع
قبالته مسرات الجنة " !
" . . . ليكن التائب متيقظا ، لأن الشيطان . . . يحاول أن يحمله على عدم
الصوم في حال من الأحوال بشبهة المرض ، فإذا لم يكن هذا ، أغراه بالغلو في
الصوم ، حتى ينتابه مرض ، فيعيش بعد ذلك متنعما ، فإذا لم يفلح في هذا ، حاول
هامش
( 1 ) راجع ص 45 - 55 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين
للغزالي لمحمود علي قراعة .