الذي قتلها ، إنما هو الإله الكبير ، ألا ترون الفأس التي له عند قدميه " ،
ثم تهكم قائلا " إنه لا يبتغي له أندادا ( 1 ) " !
" أعلم جيدا أنه لا يوجد اليوم تماثيل من خشب في إسرائيل ولكن توجد
تماثيل من جسد . . . الحق أقول لكم ، لا تقول الشريعة اعبد بل أحب الرب
إلهك بكل نفسك وبكل قلبك وبكل عقلك . . . حقا إن كل ما يحبه الإنسان ،
ويترك لأجله كل شئ سواه ، فهو إلهه ، وهكذا فإن صنم الزاني هو الزانية ،
وصنم النهم والسكير جسده ، وصنم الطماع الفضة والذهب ، وقس عليه كل
خاطئ آخر . . . أقول لكم إن عبادة الأصنام هي أعظم خطيئة ، لأنها تجرد
الإنسان بالمرة من الإيمان ، فتجرده من الله ، بحيث لا تكون له محبة روحية ،
ولكن كل خطيئة أخرى ، تترك للإنسان أمل نيل الرحمة . . تذكروا ما تكلم
الله به . . مخاطبا إسرائيل " لا تصنع لك تمثالا في السماء ، ولا مما تحت السماء ،
ولا تصنعه مما فوق الأرض ولا مما تحت الأرض ، ولا مما فوق الماء ، ولا مما
تحت الماء ، إني أنا إلهك قوي وغيور ، ينتقم لهذه الخطيئة ( 2 ) " !
" فلما جاء يسوع إلى أورشليم . . اقترب الجنود ليجربوه . . أجابوا " إذا كان
لا يعلم أين إلهك ، فكيف خلقنا ؟ أرنا إلهك . . فقال حينئذ يسوع " لو كان
لكم عيون لأريتكم إياه ، ولكن لما كنتم عميانا ، فلست بقادر على أن أريكم
إياه . . إن العيون الجسدية لا تبصر إلا الكثيف والخارجي ، فلا تقدرون
من ثم إلا على رؤية آلهتكم الخشبية والفضية والذهبية ، التي لا تقدر أن تفعل
شيئا ، أما نحن . . فلنا عيون روحية وهي خوف إلهنا ودينه ، ولذلك لا يمكن
لنا رؤية إلهنا في كل مكان . . لا حاجة بنا إلى الكلام ، بل إلى الأعمال ، فاطلبوا
لذلك من آلهتكم أن تخلق ذبابة واحدة ، فأعبدها . . إذا كانت لا تقدر أن تصنع
ذبابة واحدة جديدة ، فإني لا أترك لأجلها ، ذلك الإله الذي خلق كل شئ
بكلمة واحدة ( 3 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 41 و 42 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 50 و 52 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 235 و 236 من إنجيل برنابا .