زرع ، وأنه لن يكون لك نسل من غير زواج ، وهكذا . . فليس التوكل في هذا
المقام بالعمل ، بل بالعلم ( بأنه تعالى خلق الطعام واليد والأسنان الخ . . وأنه
الذي يطعمك ويسقيك ) ، والحال ( بأن يسكن قلبك وتعتمد على فعل الله تعالى
لا على اليد والطعام ، لأن اليد قد تفلج ) ، والمقصود إصلاح القلب ليتحرك
لذكر الله ، والمحذور ما يشغل عن الله عز وجل ، وإلا فالدنيا في عينها غير
محذورة لا وجودها ولا عدمها ، فالمتوكل عبارة عن موحد قوي القلب ،
مطمئن النفس إلى فضل الله تعالى ، واثق بتدبيره دون وجود الأسباب
الظاهرة ( 1 ) .
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " كان إبراهيم ابن سبع سنين ، لما ابتدأ أن يطلب الله
فقال يوما لأبيه " يا أبتاه من صنع الإنسان ؟ " أجاب الوالد الغبي " الإنسان " . . .
فأجاب إبراهيم " يا أبي ليس الأمر كذلك ، لأني سمعت شيخنا ينتحب ويقول
" يا إلهي ! لماذا لم تعطني أولادا ؟ . . . " !
واستمر إبراهيم يستنكر بأسئلته الاستنكارية ، كقوله : " كم إلهنا هنالك
يا أبي ؟ " و " إذا قتل الإله الذي يريد بي شرا ، إلهي ، فماذا أفعل ؟ " " وأي
شبه تشبه الآلهة ؟ " ، " وإذا يا أبى ليس للآلهة نفس ، فكيف يهبون الأنفاس
ولما لم تكن لهم حياة ، فكيف يعطون إذا الحياة ؟ ، ثم يقرر " من المؤكد
يا أبي أن هؤلاء ليسوا هم الله " ، " ولما انصرف كل أحد من الهيكل . . . أخذ
إبراهيم إذ ذاك الفأس ، وقطع قوائم الأصنام إلا الإله الكبير بعلا ، فوضع
الفأس عند قوائمه بين جذاذ التماثيل ( 2 ) " ، " وسألوا إبراهيم عن السبب الذي
لأجله حطم آلهتهم ، فأجاب إبراهيم " إنكم لأغبياء ، أيقتل الإنسان الله ، إن
هامش
( 1 ) راجع ص 29 - 43 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين
للغزالي لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 39 و 40 من إنجيل برنابا .