" لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، لا يمكن أن يكون مرضيا لله
من يخالف أقل وصاياه ، ولكنه يكون الأصغر في ملكوت الله ، بل لا يكون
له نصيب هناك ( 1 ) " ، " لعله يحضر في بالكم أن الله أعطى الشريعة حبا بالشريعة ،
حقا إن هذا الباطل ، بل منح الله شريعته ، ليفعل الإنسان حسنا ، حبا في الله ( 2 ) " ،
" إنكم لا تعلمون أن الطعام الحقيقي هو عمل مشيئة الله ، لأنه ليس الخبز الذي
يقيت الإنسان ويعطيه حياة ، بل بالحري كلمة الله بإرادته ، فلهذا السبب لا تأكل
الملائكة الأطهار ، بل يعيشون ويتغذون بإرادة الله ( 3 ) " ، " إن الله لغني برحمته ،
حتى أن دمعة واحدة ممن ينوح لاغضا به الله ، تطفئ الجحيم كله بالرحمة العظيمة
التي يمده الله بها ، على أن مياه ألف بحر - لو وجدت - لا تكفي لإطفاء
شرارة من لهب الجحيم ، فلذلك يريد الله ، خذلا للشيطان ، وإظهارا لجوده هو
أن يحسب في حضرة رحمته كل عمل صالح ، أجرا لعبده المخلص ، ويحب منه
أن يعامل غيره هكذا ، أما الإنسان في خاصة نفسه فعليه أن يحذر من قول
" لي أجر " ، لأنه يدان ( 4 ) " .
" لو قال عاموس ليس في المدينة من خير إلا كان الله صانعه ، لكان
لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، قد ارتكب خطأ فاحشا ، لأن العالم
لا يرى خيرا سوى الظلم والخطايا التي تصنع في سبيل الباطل ، وعليه يكون
الناس أشد توغلا في الإثم ، لأنهم يعتقدون أنه لا يوجد خطيئة أو شر لم
يصنعه الله ، وهو أمر تتزلزل لسماعه الأرض . . . إذا أنه لما قال عاموس " إن الله
صنع شرا في المدينة " مكلما العالم ، فهو إنما تكلم عن البلايا ، التي لا يسميها شرا
إلا الخطاة ( 5 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 59 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 123 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 129 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 295 من إنجيل برنابا .
( 5 ) راجع ص 253 من إنجيل برنابا .