ابني مثلها ، فقلت اللهم اجعلني مثلها ! فقال : إن ذلك الرجل كان جبارا ، فقلت
اللهم لا تجعلني مثله ، وإن هذه يقولون لها زنيت سرقت ، ولم تزن ولم تسرق ،
فقلت اللهم اجعلني مثلها ( 1 ) " .
هذه بعض أمثلة قصص ضرب لنا بها الرسول الكريم الأمثال ، لكي
يقرر في نفوسنا ما يريد تقريره ، ويثبت في قلوبنا المبادئ السامية التي يبغي
تثبيتها ، وهناك أمثلة أخرى من الأمثال ذكرها نبينا الكريم ، لوجود علاقة
تشابه بين ما ذكره وما يبغي تقريره ، من ذلك : ما رواه أبو هريرة رضي الله
عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوشك إن طالت بك مدة أن
ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر ، يغدون في غضب الله ويروحون في
سخط الله ! وقال صنفان من أهل النار ولم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب
البقر ، يضربون بها النساء ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، رؤسهن
كأسنمة البخت ، لا يدخلن الجنة ولا يرحن ريحها ، وإن ريحها لتوجد من
مسيرة كذا وكذا " ! ويقول الشيباني في تفسيره إن هذه النسوة كاسيات أي
بنعم الله ، عاريات من شكره ، وقيل يسترن بعض أجسامهم ويكشفهن بعضها ،
وقيل يلبسن ثيابا رقيقة تصف ما تحتها ، فهن كاسيات في ظاهر الأمر عاريات
في الحقيقة ، ويفسر قوله مائلات بأنهن زائغات عن طاعة الله وما يلزمهن من
حفظ الفروج ، وقوله مميلات أي يعلمن غيرهن ، وقيل مائلات للشر ، مميلات
للرجال إلى الفتنة ، وقيل غير ذلك ، وقيل رؤسهن كأسنمة البخت أي يكبرنها
من المانع والخمر والعمائم ، أو بصلة الشعر بما يصيرها كأسنمة البخت ( 2 ) " .
ويكره نبينا الكريم الصور والستور ، لأن الصور - كما يقول الإمام محمد
عبده - كانت أيام الوثنية تتخذ لسببين ، الأول اللهو ، والثاني التبرك بمثال
من ترسم صورته من الصالحين ، والأول مما يبغضه الدين ، والثاني جاء الإسلام
لمحوه ، والمصور في الحالين شاغل عن الله ، أو ممهد للإشراك به ، فإذا زال هذان
هامش
( 1 ) راجع ص 207 و 208 من تيسير الوصول ج 3 للشيباني .
( 2 ) راجع ص 394 - 396 من تيسير الوصول ج 3 ص للشيباني . والبخت
( بالضم ) نوع من الإبل والجمع البخاتي .