يستهزئ بالله بهدوء ، كأنه يقول " لا فائدة من عبادة الله " ، لأن هذا
ما تظهره أعمالهم ، إلى هذا أراد الشيطان أن يوصلكم أيها الإخوة ، إذ حملكم
على التصديق بأنني أنا الله ( 1 ) ، فإني وأنا لا طاقة لي أن أخلق ذبابة ، بل إني
زائل وفان ، لا أقدر أن أعطيكم شيئا نافعا ، لأني أنا نفسي في حاجة إلى كل
شئ ، فكيف أقدر إذا أن أعينكم في كل شئ ، كما هو شأن الله أن يفعل ،
أفنستهزئ إذا ، وإلهنا هو الإله العظيم الذي خلق بكلمته الكون بالأمم
وآلهتهم ؟ ! صعد رجلان إلى الهيكل ليصليا ، أحدهما فريسي والآخر عشار ،
فاقترب الفريسي من المقدس ، وصلى رافعا وجهه ، قائلا " أشكرك أيها الرب
إلهي ، لأني لست كباقي الناس الخطاة الذين يرتكبون كل إثم ، ولا مثل هذا
العشار ، لأن أصوم مرتين في الأسبوع ، وأعشر كل ما أقتنيه " ! أما العشار
فلبث واقفا على بعد منحنيا إلى الأرض ، وقال مطرقا برأسه ، قارعا صدره
" يا رب ! إنني لست أهلا أن أتطلع إلى السماء ، ولا إلى مقدسك ، لأني أخطأت
كثيرا ، فارحمني " ، الحق أقول لكم إن العشار نزل من الهيكل أفضل من
الفريسي لأن إلهنا برره غافرا له خطاياه ، أما الفريسي ، فنزل وهو على حال
أردا ، لأن إلهنا رفضه ، ماقتا أعماله ( 2 ) " !
( 4 ) صلاة المسيح عند قرب رحيله :
( ا ) وجاء في الفصل الثامن عشر بعد المائتين من إنجيل برنابا ، عن صلاة
المسيح بعد تعزيته تلاميذه ، لأنه راحل : " ثم رفع يديه إلى الرب ، وصلى
قائلا . أيها الرب إلهنا ، إله إبراهيم وإله إسماعيل وإسحق ، إله آبائنا ، ارحم من
أعطيتني ، وخلصهم من العالم ، لا أقول خذهم من العالم ، لأنه من الضروري
أن يشهدوا على الذين يفسدون إنجيلي ، ولكن أضرع إليك أن تحفظهم من
الشرير ، حتى يحضروا معي يوم الدينونة ، يشهدوا على العالم ، وعلى بيت إسرائيل
هامش
( 1 ) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .
( 2 ) راجع ص 192 - 197 من إنجيل برنابا .