قولوا " أخطأت " ، فقال التلاميذ : " إنا لفاعلون هكذا " ثم قال يسوع
ماذا يقول إسرائيل ، وقد رأى الله يصنع على أيدي جمهور من الناس ،
ما صنع الله على يدي ؟ أجاب التلاميذ " يقولون إنه يوجد إله واحد ، وإنك
نبي الله " أجاب يسوع بوجه متهلل : " تبارك اسم الله القدوس الذي لم يحتقر
رغبة عبده هذا " ، ولما قال ذلك ، انصرفوا للراحة ، وانصرف يسوع من البرية
ودخل أورشليم ، فأسرع من ثم الشعب كله إلى الهيكل ليراه ، فبعد قراءة المزامير
ارتقى يسوع الدكة التي كان يرتقيها الكتبة ، وبعد أن أشار بيده إيماء للصمت ،
قال : " أيها الإخوة ! تبارك ( 1 ) اسم الله القدوس ، الذي خلقنا من طين
الأرض ، لا من روح ملتهب ، لأنه متى أخطأنا وجدنا رحمة عند الله ، لن
يجدها الشيطان أبدا ، لأنه لا يمكن إصلاحه ، إذ يقول إنه شريف دوما . . هل
سمعتم أيها الإخوة ما يقول أبونا داود عن إلهنا ، إنه يذكر أننا تراب ،
وأن روحنا تمضي فلا تعود أيضا ، فلذلك رحمنا ! طوبى ( 2 ) للذين يعرفون
هذه الكلمات ، لأنهم لا يخطئون إلى ربهم إلى الأبد ، فإنهم بعد أن يخطئوا
يتوبون ، فلذلك لا تدوم خطيئتهم ! ويل للمتغطرسين ، لأنهم سيذلون في
الجحيم ! قولوا لي أيها الإخوة ما هو سبب الغطرسة ؟ أيتفق أن يوجد صلاح
على الأرض ! لا البتة لأنه كما يقول سليمان نبي الله " إن كل ما تحت الشمس باطل " ،
ولكن إذا كانت أشياء العالم لا تسوغ لنا الغطرسة بقلوبنا ، فبالأحرى أن
أن لا تسوغه حياتنا ، لأنها مثقلة بشقاء كثير ، لأن كل الحيوانات التي هي دون
الإنسان تقاتلنا ، ما أكثر الذين قتلهم حر الصيف المحرق ! ما أكثر الذين
هامش
( 1 ) تبارك تفاعل ، من البركة وهي الزيادة والنماء والكثرة والاتساع ، أي البركة
تكسب وتنال بذكرك ، ويقال تبارك تقدس ، والقدس الطهارة ، ويقال تبارك تعاظم
الذي بيده الملك . راجع ص 49 من غريب القرآن للسجستاني .
( 2 ) طوبى لهم عند النحويين فعلى من الطيب . وقيل طوبى الخير وأقصى الأمنية
وقيل طوبى اسم الجنة بالهندية ، وقيل طوبى شجرة في الجنة . راجع ص 120 من غريب
القرآن للسجستاني .