لا يصدقون مع أنه مكتوب في دانيال النبي ، ولكن إطاعة لك أقص الحقيقة !
كان حجى ابن خمس عشرة سنة عندما خرج من عند أناثوت ليخدم عوبديا
النبي ، بعد أن باع إرثه ووهبه للفقراء ، أما عوبديا الشبخ الذي عرف اتضاع
حجى ، فاستعمله بمثابة كتاب يعلم به تلاميذه ، فلذلك كان يكثر من تقديم
الأثواب والأطعمة الفاخرة له ، ولكن حجى كان دائما يرد الرسول قائلا
" اذهب وعد إلى البيت ، لأنك قد ارتكبت خطأ ، أفيرسل لي عبوديا أشياء
كهذه ! لا البتة ! لأنه يعرف أني لا أصلح لشئ إنما أرتكب الخطيئة " ،
ومتى كان عند عوبديا شئ ردئ أعطاه لمن ولى حجى لكي يراه ، فكان إذا
رآه حجى يقول في نفسه " هاهو ذا عوبديا قد نسيني بلا ريب ، لأن هذا الشئ
لا يصلح إلا لي ، لأني شر من الجميع ، ومهما كان الشئ رديئا ، فمتى أخذته من
عوبديا الذي منحني الله إياه على يديه ، صار كنزا " ، ومتى أراد عوبديا أن يعلم
أحدا كيف يصلي ، عاد حجى وقال " أتل الآن صلاتك ، ليسمع كل أحد
كلامك " ، فيقول حجى " أيها الرب إله إسرائيل ، انظر إلى عبدك الذي يدعوك
لأنك خلقته ، أيها الرب الإله البار أذكر برك وقاص خطايا عبدك لكي لا
أنجس عملك . . . إلهي إني لا أقدر أن أسألك المسرات التي تهبها لعبيدك
المخلصين ، لأني لا أفعل شيئا إلا الخطايا ، فإذا أنزلت يا رب بأحد عبيدك
سقما ، فاذكرني أنا " ، ثم قال الكاتب " وكان متى فعل حجى هذا ، أحبه الله ،
حتى أن الله كان يعطي النبوة لكل من وقف بجانبه ، ولم يكن حجى يطلب
شيئا فيمنعه الله عنه !
ولما قال الكاتب الصالح هذا ، بكى كما يبكي النوتي إذا رأى سفينته قد تحطمت
قال " وكان هوشع لما ذهب ليخدم الله ، أميرا لسبط نفتالي ، وكان له من العمر
أربع عشرة سنة ، وبعد أن باع إرثه ووهبه للفقراء ، ذهب ليكون تلميذا
لحجى ، وكان هوشع مشغوفا بالصدقة ، حتى أنه كان كلما طلب منه شئ ، يقول
" أيها الأخ ! إن الله منحني هذا لك ، فاقبله " ، فلم يبق له لهذا السبب سوى ثوبين
فقط ، أي صدرة من سمح ورداء من جلد ، وكان قد باع كما قلت إرثه وأعطاه
للفقراء ، لأنه بدون هذا لا يجوز لأحد أن يسمى فريسيا ، وكان عند هوشع
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 159
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٥٩