ليحرساه ، وبعث له الأنبياء ومنحه الشريعة ومنحه الإيمان ، وينقذه كل دقيقة
من الشيطان ، ويريد أن يهبه الجنة ، بل أكثر من ذلك فإن الله يريد أن يعطي
نفسه للإنسان ، فتأملوا إذا فيما إذا كان الدين عظيما . !
ولكن لما كنتم غير قادرين على خلق ذبابة واحدة ، ولما كان يوجد
إلا إله واحد وهو سيد كل الأشياء ، فكيف تقدرون أن تمحوا دينكم ؟
حقا إن أقرضكم واحد مائة قطعة من الذهب ، وجب عليكم أن تردوا مائة
قطعة من الذهب ، وعليه فإن معنى هذا أيها الأخ ، هو أنه لما كان الله سيد
الجنة وكل شئ ، يقدر أن يقول كل ما يشاء ويهب ما يشاء ، لذلك لما قال
لإبراهيم إني أكون جزاءك العظيم ، لم يقدر إبراهيم إن يقول " الله جزائي "
بل الله هبتي وديني ، لذاك يجب عليك أيها الأخ عندما تخطب في الشعب أن
تفسر هذه الآية هكذا " إن الله يهب الإنسان كذا وكذا من الأشياء ، إذا عمل
الإنسان حسنا " ، متى كلمك الله أيها الإنسان وقال " إنك يا عبدي قد عملت
حسنا جدا ، فأي جزاء تطلبه مني أنا إلهك ؟ " ، فأجب أنت " لما كنت يا رب
عمل يديك ، فلا يليق أن يكون في خطيئة وهو ما يحبه الشيطان ، فارحم يا رب
لأجل مجدك أعمال يديك " ، فإذا قال الله " قد عفوت عنك ، وأريد الآن
أن أجزيك " فأجب " يا رب أنا أستحق العقوبة لما فعلته ، وأنت تستحق لما فعلت
أن تمجد ، فعاقبني يا رب على ما فعلت وخلص ما قد صنعت " فإذا قال الله
" ما هو العقاب الذي تراه معادلا لخطيئتك ؟ " ، فأجب أنت " يا رب بقدر
ما سيكابده كل المنبوذين " ، فإذا قال الله " لماذا تطلب يا عبدي الأمين عقوبة
عظيمة كهذه ؟ ، فأجب أنت " لو أخذ كل منها على قدر ما أخذت ، لكانوا أشد
إخلاصا مني في خدمتك " ، فإذا قال الله " متى تريد أن تصيبك هذه العقوبة ،
وكم تكون مدتها ؟ " ، فأجب أنت " الآن وإلى غير نهاية " ! لعمر الله الذي
تقف نفسي به حضرته ، إن رجلا كهذا يكون مرضيا لله أكثر من كل ملائكته
الأطهار ، لأن الله يحب الاتضاع الحقيقي ويكره الكبرياء " !
حينئذ شكر الكاتب يسوع وقال له " يا سيدي لنذهب إلى بيت خادمك
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 157
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٥٧