ابن أرملة فقيرة كانت تسكن على مقربة من جبل الكرمل حيث كان الأنبياء
والفريسيون يقيمون ، فاتفق حينئذ أن هوشع كان ذاهبا ليقطع حطبا ، فالتقى
بالمرأة وهي باكية ، فشرع من ثم يبكي حالا ، لأنه كان متى رأى ضاحكا ضحك ،
ومتى رأى باكيا بكى ، فسأل حينئذ هوشع المرأة عن سبب بكائها ، فأخبرته بكل
شئ ، فقال حينئذ هوشع : " تعالى أيتها الأخت ، لأن الله يريد أن يعطيك
ابنك " ، فذهب كلاهما إلى جرون حيث باع هوشع نفسه وأعطى النقود
للأرملة التي لم تعلم كيف حصل عليها فقبلتها وافتدت ابنها ! والذي اشترى
هوشع أخذه إلى أورشليم حيث كان له منزل وهو لا يعرف هوشع ، فلما
رأى حجى أنه لا يمكن العثور على هوشع ، لبث كاسف البال ، فأخبره من ثم
ملاك الله كيف أنه قد أخذ عبدا إلى أورشليم ، فلما علم هذا حجى ، بكى لبعاد
هوشع كما تبكي الأم لبعاد ابنها ، وبعد أن دعا تلميذين ، ذهب إلى أورشليم
فصادف بمشيئة الله عند مدخل المدينة هوشع ، وكان محملا للخبز ليأخذه إلى
الفعلة في كرم سيده ، فلما استبانه حجى قال : " يا بني كيف هجرت أباك الشيخ
الذي ينشدك نائحا ؟ " أجاب هوشع " يا أبتاه لقد شريت " فقال حينئذ حجى
بحنق : " من هو ذلك الردئ الذي باعك ؟ " ، فأجاب هوشع : " غفر لك الله
يا أبتاه ، لأن الذي باعني صالح ، بحيث لو لم يكن في العالم ، لما صار أحد
طاهرا " ، فقال حجى " فمن هو إذا " ، أجاب هوشع " إنه كتاب موسى يا أبتاه "
فوقف حينئذ حجى الصالح كمن فقد عقله ، وقال : " ليت كتاب موسى يبيعني أنا
أيضا مع أولادي كما باعك ! " ، وذهب حجى مع هوشع إلى بيت سيده الذي
قال لما رأى حجى " تبارك إلهنا الذي أرسل نبيه إلى بيتي " وأسرع ليقبل يده ،
فقال حينئذ حجى " قبل أيها الأخ عبدك الذي ابتعته لأنه خير مني " وأخبره
بكل ما جرى ، ثم أعتق السيد هوشع ، ثم قال الكاتب " وهذا كل ما تبغى
يا معلم . . . "
وقال يسوع للكاتب : " ماذا عساك أن تطلب مني أيها الأخ وعندك مثل
هذه المعرفة ؟ لعمر الله إن في هذا كفاية لخلاص الإنسان ، لأن اتضاع حجى
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 161
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٦١