لأن خادمك يقدم لك وللتلاميذ طعاما " ، أجاب يسوع " إني أذهب الآن إلى
هناك ، متى وعدتني أن تدعوني أخا لا سيدا ، وتقول إنك أخي لا خادمي " ،
فوعد الرجل ، وذهب يسوع إلى بيته ، وبينما كانوا جالسين على الطعام ، قال
الكاتب " يا معلم ! إن الله يحب الاتضاع الحقيقي ، فقل لنا ما هو وكيف يكون
حقيقيا أو كاذبا ؟ " ، أجاب يسوع " الحق أقول لكم إن من لا يصير كطفل
صغير ، لا يدخل ملكوت السماء " ! تعجب كل أحد لسماع هذا وقال للآخر
كف يمكن لمن كان ابن ثلاثين أو أربعين أن يصير ولدا ؟ حقا إن هذا لقول
عويص " ، أجاب يسوع " لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن كلامي
لحق ، إني قلت لكم إنه يجب على الإنسان أن يصير كطفل صغير ، لأن هذا
هو الاتضاع الحقيقي . . . " إن من يشهد بالله بإخلاص قلب أن الله منشئ
كل صلاح ، وأنه هو نفسه منشئ الخطيئة ، يكون متضعا ، ولكن من يتكلم
بلسانه كما يتكلم الولد ويناقضه بالعمل ، فهو بالتأكيد تواضع كاذب وكبرياء
حقيقية ، إن الكبرياء تكون في أوجها متى استخدمت الأشياء الوضيعة
لكيلا توبخها الناس وتمتهنها ! فالاتضاع الحقيقي هو مسكنة النفس التي يعرف بها
الإنسان نفسه بالحقيقة ، ولكن الصفة الكاذبة إنما هي ضبابة من الجحيم ، تجعل
بصيرة النفس مظلمة ، بحيث ينسب الإنسان إلى الله ، ما يجب عليه أن ينسبه إلى
نفسه ، وعلى فإن الرجل ذا الاتضاع الكاذب يقول إنه متوغل في الخطيئة ،
ولكن إذا قال له أحد إنه خاطئ ، ثار حنقه عليه واضطهده ! وذو الاتضاع
الكاذب يقول إن الله أعطاه كل ماله ، ولكن هو من جهته لم ينعس بل عمل
أعمالا صالحة ! . . .
خدمة الله بالحق تمكن في كل زمن ، ولكن الناس يصيرون أردياء
بالاختلاط بالعالم أي بالعوائد الرديئة في كل زمن . . . وإن لفي مثال حجى
كفاية لهم ليكونوا منبوذين من الله " ، أجاب الكاتب " إن ذلك لصحيح " ،
فقال من ثم يسوع " أريد أن تقص علي مثال حجى وهوشع نبي الله ، لنرى
الفريسي الحقيقي " ، أجاب الكاتب " ماذا أقول يا معلم ؟ ! حقا إن كثيرين
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 158
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٥٨