وتصدق هو شع ، يكملان العمل بالشريعة برمتها ، وكتب الأنبياء برمتها ! قل لي
أيها الأخ : أخطر في بالك لما أتيت لتسألني في الهيكل ، أن الله قد بعثني لأبيد
الشريعة والأنبياء ؟ من المؤكد أن الله لا يفعل هذا ، لأنه غير متغير ، فإن
ما فرضه الله لخلاص الإنسان ، هو ما أمر الأنبياء بالقول به ، لعمر الله الذي
تقف نفسي في حضرته ، لو لم يفسد كتاب موسى مع كتاب أبينا داود بالتقاليد
البشرية للفريسيين الكذبة والفقهاء ، لما أعطاني الله كلمته ! ولكن لماذا أتكلم
عن كتاب موسى وكتاب داود ؟ قد فسدت كل نبوة ، حتى أنه لا يطلب
اليوم شئ ، لأن الله أمر به ، بل ينظر الناس إذا كان الفقهاء يقولون به ،
والفريسيون يحفظونه . . فويل لهذا الجيل الكافر ، لأنهم سيحملون تبعة دم
كل نبي وصديق مع دم زكريا بن برخيا ، الذي قتلوه بين الهيكل والمذبح ! أي
نبي لم يضطهدوه ؟ أي صديق تركوه يموت حتف أنفه ؟ لم يكادوا يتركوا
واحدا ، وهم يطلبون الآن أن يقتلوني ! يفاخرون بأنهم أبناء إبراهيم ، وأن لهم
الهيكل الجميل ملكا ، لعمر الله إنهم أولاد الشيطان ، فلذلك ينفذون إرادته ،
ولذلك سيتهدم الهيكل مع المدينة المقدسة تهدما ، لا يبقى معه حجر على حجر
من الهيكل !
قل لي أيها الأخ ، وأنت الفقيه المتضلع من الشريعة ! بأي ضرب موعد مسيا
لأبينا إبراهيم ؟ أبإسحاق أم بإسماعيل ؟ أجاب الكاتب : يا معلم أخشى
أن أخبرك عن هذا بسبب عقاب الموت ، حينئذ قال يسوع " إني آسف أيها
الأخ أني أتيت لآكل خبزا في بيتك ، لأنك تحب هذه الحياة الحاضرة أكثر
من الله خالفك ، ولهذا السبب تخشى أن تخسر حياتك ، ولكن لا تخشى
أن تخسر الإيمان والحياة الأبدية التي تضيع متى تكلم اللسان عكس ما يعرف
القلب من شريعة الله " . حينئذ بكى الكاتب الصالح ، وقال " يا معلم ! لو عرفت
كيف أثمر لكنت قد نشرت مرارا كثيرة بما أعرضت عن ذكره لئلا يحصل
شغب في الشعب " . أجاب يسوع : " يجب عليك ألا تحترم الشعب والعالم كله
ولا الأطهار كلهم ولا الملائكة كلهم ، إذا أغضبوا الله ، فخير أن يهلك العالم كله
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 162
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٦٢