الغلمان اللابسون لباس الغلمان لأنه ليس لهم ثياب البالغين ؟ بل بالعكس ،
لو أراد البالغون أن يلبسوهم ثيابهم الكبيرة لتغيظوا ، لأنه لما لم تكن الأثواب
موافقة لحجمهم يزعمون أنهم سخرية ، فارفع يا برتلوماوس قلبك لله في الجنة ،
فترى أن للجميع مجدا واحدا ، ومع أنه يكون كثيرا لواحد وقليلا للآخر ،
فهو لا يولد شيئا من الحسد " ! حينئذ قال من يكتب " يا معلم ! أللجنة نور من
الشمس ، كما لهذا العالم ؟ ! أجاب يسوع : " هكذا قال لي الله يا برنابا " إن للعالم
الذي تسكنون فيه أيها البشر الخطاة ، والشمس والقمر والنجوم التي تزينه
لفائدتكم وحبوركم ، لأني لأجل هذا خلقتها ، أتحسبون إذا أن البيت الذي
يسكن فيه المؤمنون بي ، لا يكون أفضل ؟ حقا إنكم تخطئون في هذا الحسبان ،
لأني أنا إلهكم هو شمس الجنة ورسولي هو القمر الذي يستمد مني كل شئ
والنجوم أنبيائي الذين قد بشروكم بشئ ، فكما أخذ المؤمنون بي كلمتي من أنبيائي
هنا ، سينالون كذلك مسرة وحبورا بواسطتهم في جنة مسراتي . . . "
قال برتولوماوس : " حقا إن الجنة لواسعة ، لأنها إذا كان فيها خيرات
عظيمة ، هذا مقدارها ، فلا بد أن تكون واسعة ، أجاب يسوع " إن الجنة
واسعة جدا ، حتى أنه لا يقدر أحد أن يقيسها ، الحق أقول لك إن السماوات . . .
موضوعة بينها السيارات التي تبعد إحداها عن الأخرى مسيرة رجل خمسمائة
سنة ، وكذلك الأرض على مسيرة خمسمائة سنة من السماء الأولى ! ولكن قف
عند قياس السماء الأولى التي تزيد عن الأرض برمتها كما تزيد الأرض عن حبة
رمل ، وهكذا تزيد السماء الثانية عن الأولى ، والثالثة عن الثانية ، وهلم جرا
حتى السماء الأخيرة ، كل منها تزيد عما يليها ! والحق أقول لك إن الجنة أكبر
من الأرض برمتها والسماوات برمتها ، كما أن الأرض برمتها أكبر من حبة
رمل ! . . .
حينئذ جاء الملاك جبريل ليسوع ، وأراه مرآة براقة كالشمس رأى فيها
هذه الكلمات مكتوبة " لعمري أنا الأبدي ، كما أن الجنة أكبر من السماوات
برمتها والأرض ، وكما أن الأرض برمتها أكبر من حبة رمل ، هكذا أنا أكبر
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 140
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٤٠