الفصل الثالث
تمجيد الله تعالى
في إنجيل برنابا
" الحمد لله الدال على وجوده بخلقه وبمحدث خلقه على أزليته ، وباشتباههم
على أن لا شبه له ، لا تستلمه المشاعر ( 1 ) ، ولا تحجبه السواتر ، لافتراق الصانع
والمصنوع ، والحاد والمحدود ، والرب والمربوب ، الأحد بلا تأويل عدد ،
والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسميع لا بأداة ، والبصير بلا تفريق آلة ( 2 ) ،
والشاهد لا بمماسة ، والبائن ( 3 ) لا بتراخي مسافة ، والظاهر لا برؤية . والباطن
لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه
بالخضوع له والرجوع إليه ، من وصفه ( 4 ) فقد حده ، ومن حده فقد عده ،
ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال كيف فقد استوصفه ، ومن قال أين فقد
حيزه ، عالم إذ لا معلوم ، ورب إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور ( 5 ) " .
" الحمد لله الذي انحسرت ( 6 ) الأوصاف عن كنه معرفته ، وردعت عظمته
العقول ، فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته ، هو الله الملك الحق المبين ،
أحق وأبين مما تراه العيون ، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها ، ولم تقع
عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثلا ، خلق الخلق على غير تمثيل ولا مشورة
هامش
( 1 ) أي لا تصل إليه الحواس .
( 2 ) تفريق الآلة : تفريق الأجفان وفتح بعضها عن بعض .
( 3 ) البائن : المنفصل عن خلقه .
( 4 ) أي من كيفه بكيفيات المحدثين ، فقد حده .
( 5 ) راجع ص 293 من نهج البلاغة ج 1 .
( 6 ) انقطعت .