ويشاهد فاقة الحاضر وأنه بالخيرات التي لا يقدر على الحصول عليها ، حينئذ
كان يمكنه أن ينال النعيم الأبدي !
أما الدركة الرابعة ، فيهبط إليها الشهوانيون ، حيث يكون الذين قد غيروا
الطريق التي أعطاهم الله إياها كحنطة مطبوخة في براز الشيطان المحترق ، وهناك
تعانقهم الأفاعي الجهنمية ! وأما الذين كانوا قد زنوا في البغايا ، فستتحول كل
أعمال هذه النجاسة فيهم ، إلى غشيان جنيات الجحيم اللواتي هن شياطين
بصور نساء ، شعورهن من أفاع وأعينهن كبريت ملتهب وفمهن سام ولسانهن
علقم وجسدهن محاط بشصوص مريشة بسنان شبيهة بالتي تصاد بها الأسماك ،
ومخالبهن كمخالب العقبان ، وأظافرهن أمواس وطبيعة أعضائهن التناسلية نار ،
فمع هؤلاء يتمتع الشهوانيون على جمر الجحيم الذي سيكون سريرا لهم !
ويهبط إلى الدركة الثالثة الكسلان الذي لا يشتغل الآن ، هنا تشاد مدن
وصروح فخيمة ولا تكاد تنجز حتى تهدم توا ، لأنه ليس فيها حجر موضوع
في محله ، فتوضع هذه الحجارة الضخمة على كتفي الكسلان الذي لا يكون
مطلق اليدين ، فيبرد جسده وهو ماش ، ويخفف الحمل ، لأن الكسل قد أزال
قوة ذراعيه ، وساقاه مكبلتان بأفاعي الجحيم ، وأنكى من ذلك أن وراءه
الشياطين تدفعه وترمي به الأرض مرات متعددة وهو تحت العبء ، ولا يساعده
أحد في رفعه ، بل لما كان أثقل من أن يرفع ، يوضع عليه مقدار مضاعف !
ويهبط إلى الدركة الثانية النهم ، فيكون هناك قحط إلى حد ألا يوجد
شئ يؤكل سوى العقارب الحية والأفاعي الحية التي تعذب عذابا أليما ، حتى
أنهم لو لم يولدوا لكان خيرا لهم من أن يأكلوا مثل هذا الطعام ، وستقدم لهم
الشياطين بحسب الظاهر أطعمة شهية ، ولكن لما كانت أيديهم وأرجلهم مغلولة
بأغلال من نار ، لا يقدرون أن يمدوا يدا إذا بدا لهم الطعام ، وأنكى من
ذلك أنه لما كانت هذه العقارب نفسها التي يأكلها لتلتهم بطنه ، غير قادرة على
الخروج سريعا ، فإنها تمزق سوءة النهم ، ومتى خرجت نجسة وقذرة على ما هي
عليه ، تؤكل مرة أخرى !
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 129
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٢٩