بيضاء ، فحينئذ تصرخ الملائكة " تبارك إلهنا ، أنت الذي خلقتنا وأنقذتنا من
سقوط الشيطان " عند ذلك يخاف رسول الله ، لأنه يدرك أن لا أحد أحب
الله كما يحب . . . ولكن إذا خاف رسول الله ، فماذا يفعل الفجار المملوءون
شرا . . . فينفخ حينئذ الملاك في البوق ويدعو الشيطان للدينونة ، فيأتي حينئذ
ذلك الشقي ويشكوه كل مخلوق بامتهان شديد ، حينئذ ينادي الله الملاك ميخائيل
فيضربه بسيف الله مائة ألف ضربة ، يضرب بها الشيطان بثقل عشر جحيمات
ويكون الأول الذي يقذف به في الهاوية ، ثم ينادي الملاك أتباعه فيهانون
ويشكون مثله ، وعند ذلك يضرب الملاك ميخائيل بأمر الله بعضا مائة ضربة
وبعضا خمسينا ، وبعضا عشرين وبعضا عشرا وبعضا خمسا ، ثم يهبطون الهاوية
لأن الله يقول لهم " إن الجحيم مثواكم أيها الملاعين " !
ثم يدعى بعد ذلك إلى الدينونة كل الكافرين والمنبوذين ، فيقوم أولا
كل الخلائق التي هي أدنى من الإنسان شاهدة أمام الله كيف خدمت هؤلاء
الناس ، وكيف أن هؤلاء أجرموا مع الله وخلقه ، ويقوم كل الأنبياء شاهدا
عليهم ، فيقضي الله عليهم باللهب الجحيمية ! الحق أقول لكم إنه لا كلمة ولا فكر
من الباطل لا يجازى عليه في ذلك اليوم الرهيب ، الحق أقول لكم إن قميص
الشعر سيشرق كالشمس ، وكل قملة كانت على إنسان حبا في الله تتحول لؤلؤة ،
المساكين الذين كانوا قد خدموا الله بمسكنة حقيقية من القلب ، لمباركون ثلاثة
أضعاف وأربعة أضعاف ، لأنهم يكونون خالين في هذا العالم من المشاغل
العالمية ، فتمحى عنهم لذلك خطايا كثيرة ، ولا يضطرون في ذلك اليوم أن
يقدموا حسابا ، كيف صرفوا الغنى العالمي ، بل يجزون لصبرهم ومسكنتهم ،
الحق أقول لكم إنه لو علم العالم هذا ، لفضل قميص الشعر على الأرجوان
والقمل على الذهب ، والصوم على الولائم . . .
حينئذ يعيد الله إلى التراب كل نفس حية أدنى من الإنسان ، ويرسل إلى
الجحيم الفجار الذين يرون مرة أخرى في أثناء سيرهم ذلك التراب الذي يعود
إليه الكلاب والخيل وغيرها من الحيوانات النجسة ، فحينئذ يقولون " أيها الرب
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 127
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٢٧