وسيرسل الله مجاعة على الذين يبقون على الأرض ، فيصير الخبز أعظم قيمة
من الذهب ، فيأكلون كل أنواع الأشياء النجسة ، يا لشقاء ذلك الجيل الذي
لا يسمع فيه أحد يقول " أخطأت ، فارحمني يا الله " ، بل يجدفون بأصوات
مخوفة على المجيد المبارك إلى الأبد ، وبعد هذا ، متى أخذ ذلك اليوم في
الاقتراب ، تأتي كل يوم علامة مخوفة على سكان الأرض مدة خمسة عشر يوما ،
ففي اليوم الأول تسير الشمس في مدارها في السماء بدون نور ، بل تكون
سوداء كصبغ الثوب ، وستئن كما يئن أب على ابن مشرف على الموت ، وفي
اليوم الثاني يتحول القمر إلى دم ، وسيأتي دم على الأرض كالندى ، وفي اليوم
الثالث تشاهد النجوم آخذه في الاقتتال كجيش من الأعداء ، وفي اليوم الرابع
تتصادم الحجارة والصخور كأعداء ألداء ، وفي اليوم الخامس يبكي كل نبات
وعشب دما . وفي اليوم السادس يطغى البحر دون أن يتجاوز محله إلى علو مائة
وخمسين ذراعا ، ويقف النهار كله كجدار ، وفي اليوم السابع ينعكس الأمر
فيغور حتى لا يكاد يرى ، وفي اليوم الثامن تتألب الطيور وحيوانات البر والماء
ولها جؤار وصراخ ، وفي اليوم التاسع ينزل صيب من البرد مخوف ، بحيث أنه
يفتك فتكا لا يكاد ينجو منه عشر الأحياء ، وفي اليوم العاشر يأتي برق ورعد
مخوفان ، فينشق ويحترق ثلث الجبال ، وفي اليوم الحادي عشر يجري كل نهر
إلى الوراء ويجري دما لا ماءا ، وفي اليوم الثاني عشر يئن ويصرخ كل مخلوق ،
وفي اليوم الثالث عشر تطوى السماء كطي الدرج وتمطرنا نارا حتى يموت
كل حي ، وفي اليوم الرابع عشر يحدث زلزال مخوف حتى أن قنن الجبال تتطاير
منه في الهواء كالطيور وتصير الأرض كلها سهلا ، وفي اليوم الخامس عشر
تموت الملائكة الأطهار ، ولا يبقى حيا إلا الله وحده الذي له الإكرام والمجد . . .
فمتى مرت هذه العلامات ، تغشى العالم ظلمة أربعين سنة ، ليس فيها من حي
إلا الله وحده الذي له الإكرام والمجد إلى الأبد ، ومتى مرت الأربعون سنة ،
يحيي الله رسوله . . . . عندئذ يبوق الملاك مرة أخرى ، فيقوم الجميع لصوت
بوقه ، قائلا " تعالوا للدينونة أيتها الخلائق ، لأن خالقك يريد أن يدينك " ،
فينظر حينئذ في وسط السماء فوق وادي يهوشافاط ، عرش متألق تظلله غمامة
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 126
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٢٦