يرتكب خطيئتين يستحق جحيمين ، فلذلك يشعر المنبوذون ، وهم في جحيم
واحد بقصاص ، كأنهم به في عشر جحيمات أو في مائة أو في ألف ، والله القادر
على كل شئ سيجعل بقوته وبعدله الشيطان يكابد عذابا كأنه في ألف ألف
جحيم ، والباقين كلا على قدر إثمه " !
أجاب حينئذ بطرس : يا معلم : حقا إن عدل الله عظيم ، ولقد جعلك اليوم
هذا الخطاب حزينا ، ولذلك نضرع إليك أن تستريح ، وغدا أخبرنا أي شئ
يشبه الجحيم ؟ !
أجاب يسوع : " يا بطرس إنك تقول لي أن استرح ، وأنت لا تدري
يا بطرس ما أنت قائل ، وإلا لما تكلمت هكذا ، فالحق أقول لكم إن الراحة
في هذا العالم إنما هي سم التقوى ، والنار التي تأكل كل صالح ، نسيتم إذا كيف
أن سليمان نبي الله وسائر الأنبياء ، قد نددوا بالكسل ، حق ما يقول " الكسلان
لا يحرث خوفا من البرد ، فهو لذلك يتسول في الصيف " لذلك قال " كل
ما تقدر يدك على فعله ، فافعله بدون راحة " ، وماذا يقول أيوب أبر أخلاء الله
" كما أن الطير مولود للطيران ، الإنسان مولود للعمل " ، الحق أقول لكم إني
أعاف الراحة أكثر من كل شئ ( 1 ) !
( د ) وجاء في الفصل الستين من إنجيل برنابا عن آلام الجحيم :
" الجحيم واحدة ، وهي ضد الجنة ، كما أن الشتاء هو ضد الصيف ، والبرد
ضد الحر ، فلذلك يجب على كل من يصف شقاء الجحيم أن يكون قد رأى جنة
نعيم الله ، يا له من مكان ملعون بعدل الله لأجل لعنة الكافرين والمنبوذين
الذين قال عنهم أيوب خليل الله " ليس من نظام هناك ، بل خوف أبدي " ،
ويقول أشعيا النبي في المنبوذين : " إن لهيبهم لا ينطفئ ، ودودهم لا يموت " ،
وقال داود أبونا باكيا : " حينئذ يمطر عليهم برقا وصواعق وكبريتا وعاصفة
شديدة " ، تبا لهم من خطاة تعساء ، ما أشد كراهتهم حينئذ للحوم الطيبة والثياب
هامش
( 1 ) راجع ص 93 و 94 من إنجيل برنابا .