بفرحة البشرى وراحة النعمى ، في أنعم نومه وآمن يومه ، قد عبر معبر العاجلة
حميدا ، وقدم ذات الآجلة سعيدا ، وبادر من وجل ، وأكمش في مهل ،
ورغب في طلب ، وراقب في يومه غده ، ونظر قدما أمامه ، فكفى بالجنة ثوابا
ونوالا ، وكفى بالنار عقابا ووبالا ، وكفى بالله منتقما ونصيرا ، وكفى بالكتاب
حجيجا وخصيما ( 1 ) " !
" فأما أهل طاعته ، فأثابهم بجواره وخلدهم في داره حيث لا يظعن النزال
ولا يتغير لهم الحال ولا تنوبهم الأفزاع ولا تنالهم الأسقام ولا تعرض لهم
الأخطار ولا تشخصهم الأسفار ! وأما أهل المعصية ، فأنزلهم شر دار ، وغل
الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي بالأقدام ، وألبسهم سرابيل القطران
ومقطعات النيران ،
في عذاب قد اشتد حره وباب قد أطبق على أهله ، في نار
لها كلب ولجب ولهب ساطع وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ولا يفادى أسيرها
ولا تفصم كبولها ، لا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى ( 2 ) " !
( 1 ) ولقد جاء في الفصول الثاني والخمسين إلى السابع والخمسين من إنجيل
برنابا عن يوم الدينونة :
" الحق أقول لكم إن يوم دينونة الله ، سيكون رهيبا ، بحيث أن المنبوذين
يفضلون عشر جحيمات على أن يذهبوا ليسمعوا الله يكلمهم بغضب شديد ،
الذين ستشهد عليهم كل المخلوقات ، والحق أقول لكم ليس المنبوذون هم الذين
يخشون فقط ، بل القديسون وأصفياء الله ، كذلك ، حتى أن إبراهيم لا يثق
ببره ، ولا يكون لأيوب ثقة في براءته ، وماذا أقول ، بل إن رسول الله
سيخاف . . . قبل أن يأتي ذلك اليوم ، سيحل بالعالم خراب عظيم ، وستنشب
حرب فتاكة طاحنة ، فيقتل الأب ابنه ويقتل الابن أباه بسبب أحزاب
الشعوب ، ولذلك تنقرض المدن وتصير البلاد قفراء ، وتقع أوبئة فتاكة ،
حتى لا يعود يوجد من يحمل الموتى للمقابر ، بل تترك طعاما للحيوانات ،
هامش
( 1 ) راجع ص 153 - 155 من نهج البلاغة ج 1 .
( 2 ) راجع ص 231 و 232 من نهج البلاغة ج 1 .