عن الكتاب المفقود - قال أحدهم : الكتاب الذي تبحث عنه في الأعظمية عند أحد
علماء السنة - قال لي الشيخ اسمه ولكني نسيته - والذي أظنه أحد الثلاثة : إما أن
يكون نجم الدين الواعظ ، أو عبد الجبار الأعظمي ، أو شخصا من بيت الآلوسي -
على كل حال - وأردف المخبر : إن هذا الرجل متعصب جدا وناصبي ، بالإضافة إلى
أنه ضنين بكتابه لا يعيره لأقرب المقربين إليه ، فكيف تستطيع الحصول عليه ؟ ! !
قال العلامة الأميني ( قدس سره ) : أستعين بالله عليه .
قال : في اليوم الثاني عزمت السفر إلى الكاظمية ، وكان ذلك في شهر رمضان
والوقت صائف وحار جدا ، خرجت من النجف الأشرف فجرا قاصدا زيارة سيد
الشهداء ( عليه السلام ) في كربلاء ، وكنت صائما ثم فطرت على الماء فقط ، ومن ثم قصدت
الإمامين الجوادين ( عليهما السلام ) في الكاظمية ، وبعد أداء مراسم الزيارة توجهت إلى
الأعظمية ، لأبحث عن الكتاب المفقود وصاحبه .
وصلت الأعظمية ضحى ، سألت عن دار الشيخ فدلني أحدهم عليه ، فلما
طرقت الباب خرج الشيخ بنفسه ، وما أن رأيته سلمت عليه مصافحا وأقبلت
عليه معانقا ، فبهت الرجل واستوليت على كيانه ومشاعره ، وكان نحيف الجسم
قصير القامة ( 1 ) ، بعد ذلك قلت له : علمت أن في مكتبتك الكتاب الفلاني ، وقد
جئت من النجف لأطالعه وأقرأه ، اخذ الرجل وبهت ولم يحر جوابا ، وبحكم الهيمنة
عليه ما استطاع أن يعتذر مني أو يردني ، فقال : تفضل شيخي واصعد إلى المكتبة
لتطلع على ما تريد ، وصعد معي - والحديث لا يزال للعلامة الأميني - قال دخلت
المكتبة وشاهدت الغبار يعلو جميع أجزاء المكتبة ، والكتب مبعثرة هنا وهناك ،
وكأنها مهجورة منذ زمن بعيد ولم تمسها يد منذ أشهر وربما سنين ، تركني صاحب
المنزل وحدي ونزل ، عند ذلك فتحت حزامي - عادة يكون من قماش - ووضعت
عمامتي وقبائي فيها وغطيتها عن الغبار ، وابتدأت بتنظيف الكتب ، وإزالة الغبار
وعزلها ، وأنا أتصبب عرقا من شدة الحر والجو الخانق ، لا مروحة ، ولا ماء ، حتى
هامش
( 1 ) بينما كان العلامة ( قدس سره ) مديد القامة ، عريض ما بين المنكبين ، ذا هيبة وجاذبية .