الأميني يتحدى الظالمين
:
حدثني العلامة الأميني ( قدس سره ) في داره بالنجف الأشرف ، أو في داري ببغداد سنة
1965 م ، لا أتذكر ذلك أنقلها بالمعنى :
قال : اجتمع بعض المعممين من رجال الدين من أبناء العامة ، وبعض من
الشخصيات المرموقة في أجهزة الدولة ، ومن العسكريين ، والقضاة حينذاك
وغيرهم .
اجتمعوا بالحاكم الطائفي " نور الدين النعساني " بعد أن طغى وتجبر
باحكامه العرفية بالأبرياء من الشباب المؤمنين ، حينذاك ، وطلبوا منه إحالة
" العلامة الأميني " على القضاء ومحاكمته بإثارة الطائفية ، والتفرقة بين المسلمين
بسبب تأليفه كتاب " الغدير " ، الذي أثار الشبهات على الخلفاء الثلاثة بأحاديث
الغدير وغيره .
وأخذ هؤلاء النفر يحرضونه على الانتقام منه عن طريق القانون . قال
الحاكم " النعساني " : آتوني كتابه حتى أقرأه ثم أجيبكم على طلبكم ، فلما جاؤوه
بالأجزاء المطبوعة من كتاب " الغدير " طلب منهم مهلة ليقرأه ، وليجد بعض
الثغرات القانونية ، والمواد الجرمية ، وليقدمه إلى المحاكمة ويحكم عليه بأقسى مواد
القانون دون رحمة أو شفقة .
مرت أيام وتبعتها أسابيع والنعساني لم يتطرق إلى كتاب " الغدير " بشئ ،
على الرغم من الاجتماع بهم الذي كاد يكون يوميا ، ولما طال بهم الانتظار طالبه
بعضهم بالجواب .
قال : باستطاعتي الحكم عليه بالإعدام وتنفيذه وحرق كتبه ومصادرة
أمواله وكل ممتلكاته ، وإجراء أشد التنكيل به وبمن يلوذ به بشرط واحد ، هل
تستطيعون تحقيقه ؟ فتحمس المجتمعون وقالوا كلهم : نعم ننفذ ونحقق كلما تطلبه
منا .
عند ذلك قال : الشرط هو أن تحرقوا جميع مصادركم ، ومسانيدكم ،