المؤمنين ( عليه السلام ) مشغولا بالزيارة والدعاء ، طالبا من الله سبحانه وتعالى وبشفاعة
أمير المؤمنين ان يهيئ لي كتاب درر السمطين النادر في حينه قبل أن يطبع لإكمال
بحث مهم من فصول الغدير ، وبينا كنت مشغولا بالدعاء إذ حضر قروي لزيارة
الإمام ( عليه السلام ) طالبا من حضرته ان يقضي حاجته ويشافي بقرته ، وبعد أسبوع جاء
القروي نفسه لزيارة الإمام ( عليه السلام ) ليشكره ويشكره على استجابة طلبه وقضاء
حاجته .
ومن حسن الصدف أني كنت حاضرا بالحرم الشريف أجدد العهد وأقوم
بواجب أداء الزيارة ، ولما سمعت كلام القروي هزتني الحادثة ، لأن الإمام ( عليه السلام ) قضى
حاجة القروي ولم يقض حاجتي وطلبي . أخذت مني هذه الحادثة مأخذها
وانفعلت ، فقلت مخاطبا الإمام : استجبت طلب القروي وقضيت حاجته ، ! ! وانا
صار لي مدة أتوسل إلى الله بحقك ان أحصل على الكتاب المفقود ولم أحصل عليه ،
وهل ان الكتاب أريده لنفسي أو لكتابك الغدير ؟ بكيت وجرت دموعي ، ثم
خرجت من الحرم وأنا في حالة نفسية سيئة وتلك الليلة ما اكلت شيئا من شدة
تأثري وأويت إلى فراشي أرقا ، رأيت كما يرى النائم اني تشرفت بخدمة أمير
المؤمنين ، قائلا لي : القروي ضعيف الايمان وما يصبر عن حاجته .
نهضت من نومي وأنا فرح مستبشر وفي الصباح وانا على مائدة الافطار إذ
طرق الباب جار لنا وكان شغله بناء ، فلما دخل سلم وقال : شيخنا اني اشتريت
دارا جديدة أوسع من هذه ، ونقلت معظم فرشي فوجدت هذا الكتاب القديم
وكان عندنا في زاوية الغرفة ، قالت لي زوجتي : هذا الكتاب ما ينفعك ولا تقرأه ،
قدمه هدية إلى جارنا الشيخ الأميني لعله يستفيد منه .
قال الأميني اخذت الكتاب ونفضت ما عليه من غبار ، وإذا به نفس الكتاب
الخطي الذي كنت أبحث عنه من مدة غير قصيرة .
عند ذلك سجدت لله شكرا على هذه النعمة .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 63
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٣