ربع قرن مع شيخنا
كان المرحوم العلامة الأميني صديقا حميما للمرحوم والدي ، وقد حدثني
الشئ الكثير عنه ، إذ توفي والدي وأنا لم أبلغ الحلم ، ولم أعرف عن خصوصياته إلا
النزر اليسير ، وإليك هذه الحادثة الطريفة التي حدثني بها سماحته :
قال ( قدس سره ) : في سنة 1355 ه = 1935 م وفقني الله لحج بيته الحرام ، وفي تلك السنة
حج آية الله العظمى السيد عبد الحسين الحجة ، وكان من أبرز علماء كربلاء
المقدسة ومراجعها ، وكان موقفنا الشرعي في الحج يختلف عن الموقف السعودي ،
وكان من الصعب على الحجاج الشيعة - آنذاك - أن يقفوا موقفا مخالفا لموقفهم -
الموقف الاضطراري - وإذا وقف الحاج ربما يعرض نفسه للهلاك ، وما يقف الموقف
الاضطراري إلا الحجاج المخضرمين ، الذين يعرفون كيف يسلكون بأنفسهم
لنجاتهم ، لأن الحكومة السعودية منعت ذلك منعا ، باتا وأرسلت دوريات
عسكرية تجوب المنطقة لمنع ذلك ، وهي تنادي " ألا برئت الذمة ممن تخلف " .
لا يزال الحديث لشيخي وأستاذي العلامة الأميني ( قدس سره ) ، قال : هرع الحجيج
يوم التروية ( 1 ) إلى عرفات ، وخرجنا مع من خرج ، وكنت أنا شخصيا قلقا من
عدم توافق الموقفين أتوكف الأخبار وأستشف الأنباء من هنا وهناك ، وأسأل
وأستفسر من الذين ألاقيهم من معارفي ، لعلي أجد عندهم الجواب الشافي لأخرج
من المأزق الحرج ، ولأتخذ الموقف الصحيح .
هامش
( 1 ) التروية يعني يوم الثامن من ذي الحجة الحرام .