ثم جعل يهمهم شفتيه بالقرآن ، وأمر به بعد إشهاره بمصر والقاهرة أن
يصلب شنقا ، فلما وصل به إلى الشناقة جعل يقول للمتولي ذلك منه : عجل ،
عجل ، فلا رغبة لكريم في الحياة بعد هذا الحال ، ثم صلب .
روى الحاج بن المسيح الأسواني أن ابن الزبير دفن في موضع صلبه ، فما
مضت الأيام والليالي ، حتى قتل شاور وسحب ، فاتفق أن حفر له ليدفن فوجد
الرشيد بن الزبير في الحفرة مدفونا فدفنا معا في موضع واحد ، ثم نقل كل واحد
منهما بعد إلى تربة له ، بقرافة مصر والقاهرة .
ومن شعره :
خذوا بيدي يا آل بيت محمد * إذا زالت الأقدام في غدوة الغد
أبى القلب إلا حبكم وولاءكم * وما ذاك إلا من طهارة مولدي
فسلام عليه يوم ولد ، ويوم استشهد ، ويوم يبعث حيا .
الملك الصالح فارس المسلمين
نصير الدين أبو الغارات " طلايع بن رزيك " .
هو ممن شرفه المولى سبحانه بالدنيا والدين ، وفاز بكلتا الحسنيين : الآخرة
والأولى : فهو عالم ناسك ، وأمير فاتك ، وحبر ضليع ، وشاعر مبدع ، وقبل كل
شئ إمامي متفان في الولاء ، زار مشهد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في لمة من الفقراء ،
وباتوا عنده فرأى السيد أبو الحسن المعصوم بن أبي الطيب أحمد ، وهو سيد جليل
القدر رفيع المنزلة ، وهو جد الأسرة العلوية في النجف الأشرف المعروفة " بآل
الخرسان " رأى ليلا في منامه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول له : قد ورد عليك
الليلة وفد فقراء من شيعتنا فيهم رجل يقال له : " طلايع بن رزيك " من أكابر
محبينا ، فقل له : اذهب فإنا قد وليناك مصر ، فلما أصبح السيد أمر من ينادي : من
فيكم اسمه طلايع بن رزيك ؟ فجاء طلايع إلى السيد وسلم عليه فقص عليه رؤياه ،
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 179
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧٩