تداعيات ومقدمات
ما زال إبراهيم الخليل يحاور قومه ويناورهم مذ كان فيهم فتى
غضا ، وها قد شارف عقده العاشر على الانتهاء ، ومسه الكبر ، وهو
مذ لبث فيهم يدعوهم إلى التوحيد ويسفه طريقتهم وإفكهم ،
إذ غير اللّه آلهة يريدون ، فالمناظرة قائمه معهم على أشد ما
تكون ، لكن آيات الخليل تبقى ليس لها إلى القلوب المؤصدة
طريق ، فالطغيان كان قد القى على القلوب اقفالها ، وإبراهيم
فيهم يرى صدهم ويسمع كفرهم باللّه وآياته ويشهد شركهم
وهو مع ذلك دائب في التبليغ ، لا يوقفه صدهم ، ولا يثنيه
كفرهم ، ولا يحرفه شركهم ، غير أنه يعز عليه عنتهم وقد يئس
رشادهم ، فيضيق صدره ان المحيط يضج بهم وبكفرهم ،
ويشوشون وما يعبدون صفاء السبيل عليه ، فانى له ، وهو لا غاية
له إلا اللّه خالقه ، وحال الخليل الطهر والصفاء ، وهؤلاء لا يروقهم
طهر ولا صفاء ، فيعتل حال الخليل ، وينتابه شعور انه سقيم ،
( وقال إني سقيم ) ( 9 ) ، سقيم باعراضهم وبصدهم ، سقيم بهم
ولا بد له البرء منهم ومن أصنامهم ، فراغ إلى الأصنام أولا
هامش
( 9 ) تفسير الصافي للفيض الكاشاني : 4 / 273 : في الكافي عن
الباقر ( ع ) : واللّه ما كان سقيما وما كذب ، وفى المعاني والقمي
عن الصادق ( ع ) مثله وزاد : وانما عنى سقيما في دينه مرتادا .