وتشايع القوم ، من الشيعة . وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع . . .
قال ذو الرمة ( 1 ) : استحدث الركب عن أشياعهم خبرا ، يعني عن أصحابهم " ( 2 ) .
وقال ابن منظور ( ت 711 ه ) : " والشيعة أتباع الرجل وأنصاره ، وجمعها
شيع ، وأشياع جمع الجمع ، وأصل الشيعة : الفرقة من الناس ، ويقع على الواحد
والاثنين والجمع ، والمذكر والمؤنث ، بلفظ واحد ومعنى واحد . . . " ( 3 ) .
فالمستفاد مما ذكر أن الشيعة والتشيع والمشايعة - لغة - بمعنى المتابعة
والمناصرة والموافقة في الرأي ، ثم غلب هذا الاسم - كما عند ابن منظور - على كل
من يتولى عليا وأهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين ، حتى صار لهم اسما خاصا ،
فإذا قيل : فلان من الشيعة عرف أنه منهم . وفي مذهب الشيعة كذا أي : عندهم ،
وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة " ( 4 ) .
وقد ورد لفظ الشيعة في القرآن الكريم بمعنى التابع ، قال تعالى : * ( . . . فاستغاثه
الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه ) * ( 5 ) .
أي من جماعته وحزبه الذين شايعوه وتابعوه في الدين .
وقال تعالى في آية أخرى : * ( وإن من شيعته لإبراهيم ) * ( 6 ) أي أن إبراهيم ممن تابع
نوحا وسار على منهاجه .
هامش
( 1 ) قال الذهبي : ذو الرمة ، من فحول الشعراء غيلان بن عقبة بن بهيس ، مضري النسب . . . .
مات ذو الرمة بأصبهان كهلا سنة سبع عشرة ومائة . سير أعلام النبلاء : 5 / 267 .
( 2 ) الصحاح : 3 / 1240 .
( 3 و 4 ) لسان العرب : 7 / 258 .
( 5 ) القصص : 15 .
( 6 ) الصافات : 83 ، راجع مجمع البيان : 8 / 701 .