الشيعة اصطلاحا :
لكلمة " الشيعة " ثلاثة معان نعرضها تباعا مع اعتقادنا بأن المعنى الأخير هو
الأرجح :
الأول : من أحب عليا وأولاده بوصفهم أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستجابة للآية
الكريمة : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 1 ) وهذا المعنى عام لكل المسلمين
حيث لا نجد مسلما لا يود أهل بيت النبوة إلا من نصب العداء لهذا البيت الكريم ،
ويسمى هؤلاء : " النواصب " .
الثاني : من يعتقد بأن عليا رابع الخلفاء ، ولكنه يفضله عليهم لاستفاضة
مناقبه وفضائله الواردة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صحاح المسلمين ومجامعهم
الحديثية وكذا مؤلفاتهم في الرجال والتراجم ، حيث يصفون قليلا من الصحابة
وكثيرا من التابعين بأنه يتشيع أو أنه شيعي ، وربما يعدونه من أسباب الجرح . وأكثر
من استعمل هذا الاصطلاح هو الذهبي في " ميزان الاعتدال " و " سير أعلام النبلاء "
فيصف بعض التابعين والمحدثين بالتشيع مشيرا بذلك إلى ضعفهم .
الثالث : من شايع عليا وأحد عشر من ولده ( عليهم السلام ) بوصفهم خلفاء رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من بعده على الناس نصا ووصية .
وانطلاقا من المعنى الثالث فإن الإمامة أمر مهم وخطير لابد منها لكي
يواصل الدين الاسلامي طريقه الطويل المحفوف بالمخاطر ، ولا شك في أن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدرك ما يحتاجه هذا الدين في مواصلة مسيرته التبليغية والجهادية ، وما
قد يتعرض له مستقبله من مخاطر وعقبات خطيرة ، وأن أمامه شوطا طويلا جدا
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .